الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

300

تحرير المجلة ( ط . ج )

--> - بالشفعة ، أو : أخذته بالشفعة ، وما أشبهه ، وإلّا فهو من قبيل المعاطاة . ولو قال : أنا مطالب بالشفعة ، لم يحصل به التملّك على الأصحّ ، وبه قطع المتولّي . ولذلك قالوا : يعتبر في التملّك بها أن يكون الثمن معلوما للشفيع ، ولم يشترطوا ذلك في الطلب . ثمّ لا يملك الشفيع بمجرّد اللفظ ، بل يعتبر معه أحد أمور : الأوّل : أن يسلّم العوض إلى المشتري ، فيملّك به إن استلمه ، وإلّا فيخلّي بينه وبينه ، أو يرفع الأمر إلى القاضي حتّى يلزمه التسليم ، أو يقبض عنه القاضي ، كما قاله النووي . الثاني : أن يسلّم المشتري الشقص ويرضى بكون الثمن في ذمّة الشفيع ، إلّا أن يبيع . ولو رضي بكون الثمن في ذمّته ولم يسلّم الشقص فوجهان : أحدهما : لا يحصل الملك ؛ لأنّ قول المشتري وعد . والآخر - وهو الأصحّ عندهم : الحصول ؛ لأنّه معاوضة ، والملك في المعاوضات لا يقف على القبض . الثالث : أن يحضر مجلس القاضي ويثبت حقّه بالشفعة ويختار التملّك ، فيقضي القاضي له بالشفعة ، فوجهان : أحدهما : لا يحصل الملك حتّى يقبض عوضه ، أو يرضى بتأخّره . والآخر : - وهو الأصحّ عندهم - : الحصول . وإذا ملك الشفيع الشقص بغير الطريق الأوّل لم يكن له أن يتسلّمه حتّى يؤدّي الثمن ، وأن يسلّمه المشتري قبل أداء الثمن ، ولا يلزمه أن يؤخّر حقّه بتأخير البائع حقّه . وإذا لم يكن الثمن حاضرا وقت التملّك أمهل ثلاثة أيام ، فإن انقضت ولم يحضره فسخ الحاكم تملّكه . هكذا قاله ابن سريج والجمهور . وقيل : إذا قصّر في الأداء بطل حقّه ، وإن لم يوجد رفع الأمر إلى الحاكم وفسخ منه . وذهب الحنابلة إلى : أنّ الشفيع يملك الشقص بأخذه بكلّ لفظ يدلّ على أخذه ، بأن يقول : قد أخذته بالثمن ، أو : تملّكته بالثمن ، أو : اخترت الأخذ بالشفعة ، ونحو ذلك إذا كان الثمن والشقص معلومين ، ولا يفتقر إلى حكم الحاكم . -