الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
243
تحرير المجلة ( ط . ج )
وتعيين مصاديقه موكول إلى عرف العقلاء ، وهو يختلف باختلاف أنواع الأشخاص والأزمنة والأمكنة والظروف حتّى إنّ من ينفق أكثر أمواله في الخيرات والمبرّات زائدا على ما يليق بشأنه فضلا عمّا إذا كان مجحفا بعياله قد يعدّ عند العقلاء سفيها . أمّا الثاني : فمعاملاته المالية باطلة مطلقا حتّى ما يوافق فيها طريقة العقلاء . والأصل في ذلك قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ « 1 » بناء على ما هو الظاهر من أنّ المراد : لا تعطوا أموالكم معاوضة عن أموالهم وإن كان بقيّة الآية قد تشعر بخلاف ذلك ، ولكن الأخبار فيه كثيرة « 2 » . وهذا النهي وضعي يقتضي فساد المعاملة ، ولازم ذلك أن من ابتاع من السفيه مالا ودفع له الثمن فأتلفه لا ضمان عليه ، ويسترجع الولي المبيع سواء كان عالما بسفهه أم لا ، وكذا لو باعه شيئا ، فلا تصحّ معاملاته التعاوضية فضلا عن معاملاته المجّانية كالهبة والعارية ونحوهما . نعم ، ليس هو مسلوب العبارة كغير المميّز ، بل هو كالمميّز ، فيصحّ أن يوكّل على عقد لغيره ، كما يصحّ أن يعقد لنفسه بيعا أو نكاحا أو غيرهما ، ولكن يبقى موقوفا على إجازة الولي ، ولا يسلّم إليه مال أصلا ، لا الذي له ولا الذي لغيره .
--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 5 . ( 2 ) راجعها في الوسائل الحجر 1 : 1 و 3 ، 2 : 5 ، الوصايا 44 : 8 و 45 : 10 ( 18 : 409 و 410 و 412 ، 19 : 363 و 369 ) .