الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
162
تحرير المجلة ( ط . ج )
بقي الكلام في المنافع المتّصلة - كسمن الدابّة ونحوه - لو أتلفها الغاصب أو تلفت عنده ، فقد نقلوا عن أبي يوسف والشيباني وعن أبي حنيفة : عدم الضمان « 1 » . والقول الأوّل أقوى وإن ظهر من بعض أصحابنا عدم الضمان بناء على أنّ الأوصاف لا تقابل بالأعواض ، وهو - على إطلاقه - محلّ نظر . أمّا قضية النحل والعسل فالقاعدة الكلّية المطّردة في باب الطيور الأهلية بل وسائر الحيوانات : أنّ صاحب الدار والبستان ونحوها إذا بنى وكرا أو عشّا للطيور تأوي إليه فقد دخلت في حيازته وصارت هي وبيضها وفراخها ملكا له ، وإذا بنت هي عشّا لها من القش ونحوه في بعض زوايا داره وأشجار بستانه فصيرورتها في حيازته وملكا له بمجرّد ذلك محلّ نظر ، بل الظاهر بقاؤها على الإباحة يملكها كلّ من صادها . ومن ذلك الحمام والنحل وغيرهما . فقول ( المجلّة ) : وكذلك لو اغتصب . . . إلى الآخر ، يبتني على ما إذا بنى روضة تأوي إليها ، لا مطلقا . وكذلك ما في : ( مادّة : 904 ) عسل النحل . . . إلى الآخر « 2 » . مقيّد بما ذكرنا ، والإطلاق غير متّجه ، فتدبّر .
--> ( 1 ) راجع المصادر المتقدّمة . ( 2 ) نصّ المادّة في مجلّة الأحكام العدلية 103 هو : ( عسل النحل التي اتّخذت في روضة أحد مأوى هو لصاحب الروضة ، وإذا أخذه واستهلكه غيره يضمن ) .