الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
133
تحرير المجلة ( ط . ج )
يوم خالفته ) « 1 » . الثانية : قوله : « أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل يوم اكتري كذا وكذا » فإنّ إثبات قيمة يوم الاكتراء من حيث هو يوم الاكتراء لا جدوى فيه ، فلا بدّ أن يكون الغرض منه إثبات قيمة يوم المخالفة ؛ لأنّه هو يوم الاكتراء ، فإنّ المخالفة - على ظاهر الرواية - كانت بمجرّد خروجه من الكوفة ، ومعلوم عدم اختلاف القيمة في تلك المدّة القليلة ، أي : ما بين الخروج من الكوفة والتوجّه إلى نحو النيل المحقّق للمخالف ، انتهى ملخّصا . وأقول : إنّ فيما أفاده قدّس سرّه مواقع للنظر ؛ إمّا : أوّلا : فقوله : ( وأمّا ما احتمله جماعة ) إلى : قوله : ( فبعيد جدّا ، بل غير ممكن ) غريب جدّا ، فإنّ الاستفهام في كلام الراوي : أليس يلزمني ، لم يكن حقيقيا ، وإنّما هو تقريري أو إنكاري ، ولم يقصد به السؤال عمّا يضمن به ، بل عن أصل الضمان ، فإنّ الإمام عليه السّلام لمّا ألزمه بالكراء من الكوفة إلى النيل ومنها إلى بغداد ثمّ منها إلى الكوفة ، استنكر السائل ذلك واستفهم إنكارا : أليس يلزمني ضمان العين ؟ ! يعني : فكيف أضمن الأجرة مع أنّي ضامن العين لو تلفت ، مشيرا إلى فتوى أبي حنيفة المستندة إلى قاعدة : ( الضمان بالخراج ) . فليس في السؤال تعرّض للقيمة أصلا ، وليست هي من محلّ البحث في شيء فضلا عن التعرّض لقيمة أي يوم من يومي الغصب أو التلف ، وإنّما
--> ( 1 ) المكاسب 3 : 248 .