الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
131
تحرير المجلة ( ط . ج )
يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة ، وأخبرته بالقصّة وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنعت بالبغل ؟ قلت : أرجعته سليما ، قال : نعم بعد خمسة عشر يوما ، قال : فما تريد من الرجل ؟ قلت : أريد كراء بغلي ، فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوما ، فقال : إنّي ما أرى لك حقّا ؛ لأنّه اكتراه إلى قصر نبي هبيرة فخالف ، فركبه إلى النيل وإلى بغداد ، فضمن فيه البغل وسقط الكراء ، فلمّا ردّ البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء . قال : فخرجنا من عنده ، وأخذ صاحب البغل يسترجع ، فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة وأعطيته شيئا وتحلّلت منه ، وحججت تلك السنة ، فأخبرت أبا عبد اللّه عليه السّلام بما أفتى به أبو حنيفة ، فقال : « في مثل هذا القضاء تحبس السماء ماءها وتحبس الأرض بركاتها ! » ، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : فما ترى أنت ، جعلت فداك ؟ قال : « أرى له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل وذاهبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة ، وتوفّيه إيّاه » قال : قلت : جعلت فداك ! فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه . قال : « لا ؛ لأنّك غاصب » ، قلت : أرأيت لو عطب البغل أو نفق « 1 » ، أليس كان يلزمني ؟ ! قال : « نعم ، قيمة بغل يوم خالفته » ، قلت : فإن أصاب البغل عقر « 2 » أو كسر أو دبر ؟ « 3 » قال : « عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه » ، قلت : فمن يعرف ذلك ؟ قال : « أنت ، وهو إمّا أن يحلف هو فيلزمك ، وإن ردّ عليك اليمين فحلفت على القيمة لزمك ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا ، فيلزمك » ، فقلت : إنّي كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحلّلني ، فقال :
--> ( 1 ) نفقت الدابّة : ماتت . ( صحاح اللغة 4 : 1560 ) . ( 2 ) عقر : جرح . ( المصدر السابق 2 : 753 ) . ( 3 ) الدبر : الجرح الذي يكون في ظهر الدابّة . ( لسان العرب 4 : 284 ) .