الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
118
تحرير المجلة ( ط . ج )
الأرض وانكساره ، ويكون قد أتلف الحبل مباشرة ، وكسر القنديل تسبّبا . وكذلك إذا شقّ أحد ظرفا فيه سمن وتلف ذلك السمن يكون قد أتلف الظرف مباشرة والسمن تسبّبا « 1 » . تشير ( المجلّة ) بهذا إلى أنّ الإتلاف الذي هو أحد أسباب الضمان نوعان ؛ لأنّ المتلف إمّا أن يتلفه مباشرة أو تسبيبا . وقد أشارت إلى تعريف التسبيب ، وهو : إحداث أمر في شيء يفضي إلى تلف شيء آخر ، وساق له تلك الأمثلة التي هي مثال للتسبيب كما هي مثال للمباشرة التي لم يذكر تعريفها وضابطتها . وقد تكثّرت العبارات في إعطاء الضابطة الفارقة بين المباشرة والتسبيب ، فإنّ الحكم - وهو الضمان - حيث يجتمع المباشر والسبب يختلف ، فتارة يكون على المباشر وأخرى على السبب ، فلا بدّ من ضابطة يمتاز بها أحدهما عن الآخر ، والضابطة المذكورة في ( المجلّة ) مختلّة . وتوضيح ذلك يستدعي تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ الأفعال التي تسند إلى الإنسان نوعان : قيامية : وهي التي تقوم بالفاعل قيام حلول ، مثل : النوم والموت
--> ( 1 ) ورد ذيل المادّة في مجلّة الأحكام العدلية 101 بهذه الصيغة : ( فعليه إن قطع حبل قنديل معلّق هو سبب مفض لسقوط على الأرض وانكساره ، فالذي قطع الحبل يكون أتلف الحبل مباشرة وكسر القنديل تسبّبا ) . راجع : الفتاوى الهندية 5 : 125 ، حاشية ردّ المحتار 6 : 177 .