الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
467
تحرير المجلة ( ط . ج )
تحرير هذا : أنّ فاعل الخلط إمّا المالك أو المودع أو المستودع أو الأجنبي . فإن كان هو المالك فقد أبطل الإيداع وبرئت ذمّة المستودع من العهدة . وإن كان هو المستودع أو الأجنبي فلا يخلو إمّا أن يكون بالمماثل جنسا المساوي قيمة أو الأعلى أو الأدنى ، وإمّا أن يكون بالمغاير جنسا ، وعلى كلّ التقادير إمّا أن يمكن التمييز والإفراز ، أو يتعذّر ، أو يتعسّر . فإن كان الخلط بالمساوي قيمة - كخلط الحنطة بالحنطة المساوية أو الدراهم بالدراهم - فالأمانة بحالها ؛ إذ لم يحدث - بنظر العرف - ما ينافي الحفظ ، فيقسّمها وتبقى وديعة كما كانت ، ولو تلفت بلا تفريط لم يضمن . وإن كان بالجنس المتفاوت - كحنطة جيّدة برديئة أو العكس - فإن أمكن القسمة بالنسبة - كثلث وثلثين - فكالأوّل ، وإلّا فكالخلط بالمغاير إن أمكن التمييز تعيّن كخلط الحنطة بالشعير الذي يمكن إفراز أحدهما بالماء ، فالشعير يطفو والحنطة ترسب حيث لا يضرّ الماء ، وإن لم يمكن كان بحكم التلف ، ويتخيّر المودع حينئذ بين تغريم المستودع أو الأجنبي المثل أو القيمة ، أو البقاء على الشركة مع تغريمه أرش النقيصة أو عيب الشركة ، وإذا غرم المثل أو القيمة صار المستودع أو الأجنبي شريكا مع صاحب المال المختلط انتقالا قهريا أو شركة قهرية . هذا إذا بقي المال المختلط ، أمّا لو تلف بعد الخلط فالخالط ضامن
--> - بناء عليه إذا خلط المستودع مقدار الدنانير ذات المالية المودعة عنده بدنانيره بلا إذن ثمّ ضاعت أو سرقت يكون ضامنا ) . قارن : بدائع الصنائع 8 : 366 ، تبيين الحقائق 5 : 77 ، البناية في شرح الهداية 9 : 137 ، مجمع الأنهر 2 : 341 ، الفتاوى الهندية 4 : 348 ، اللباب 2 : 197 .