الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

304

تحرير المجلة ( ط . ج )

العقود عن الإيقاعات هي « 1 » : أنّ كلّ معاملة أو عمل ذي أثر شرعي إن توقّف ترتّب أثره عليه على طرفين فهو عقد ، وإن كفى طرف واحد فهو إيقاع . فالبيع والإجارة ونحوهما عقود ؛ لأنّ أثرها - وهو : ملكية الثمن للبائع والمبيع للمشتري - لا يتحقّق إلّا بطرفين ، وهما : المشتري والبائع . أمّا العتق والطلاق ، فلمّا كان ترتّب الأثر من كلّ منهما لا يتوقّف على طرفين ، بل يكفي في حصوله طرف واحد ، فيترتّب الأثر قهرا رضي الآخر أم لا ، جعلنا كلّ واحد منهما أيقاعا . وعلى هذه الضابطة ، فالضمان والحوالة والوكالة لمّا كان - بالضرورة والإجماع - لا يكفي في حصول آثارها - وهو : انتقال المال من ذمّة إلى ذمّة - بعمل واحد ، بل لا بدّ من رضا الاثنين أو الثلاثة ، فهي عقد لا محالة . وليت السيّد رحمه اللّه جاءنا بضابطة غير هذه حتّى نجعلها معيارا للفرق والتمييز ، ونحكم بموجبها على تلك المعاملات [ أ ] هي عقود أم إيقاعات ؟ ! إذا اتّضح هذا نقول : أوّلا : إنّ جعل الحوالة نوعا من وفاء الدين ممنوع صغرى وكبرى ؛ ضرورة أنّ حقيقة الحوالة انتقال الحقّ من ذمّة إلى أخرى كما عرفت « 2 » ، وحقيقة وفاء الدين استيفاء الحقّ لا نقله ، ووفاء الدين معاملة بين الدائن والمدين والحوالة بينهما وبين أجنبي ثالث بينهما .

--> ( 1 ) في المطبوع : ( وهي ) ، والأنسب للسياق ما أثبتناه . ( 2 ) وذلك في ص 237 - 238 و 293 .