الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
211
تحرير المجلة ( ط . ج )
الرابعة : إذا تبيّن بطلان الإجارة قبل استيفاء شيء فلا إشكال ، وإن كان بعد الاستيفاء كان للمالك المؤجّر بدل المثل عمّا استوفاه المستأجر من المنفعة أو ما عمله من عمل . هذا إذا كان المؤجّر جاهلا . أمّا لو كان عالما فالمشهور - عندنا - أنّه لا شيء له ؛ لأنّه - بتسليمه مع علمه بالفساد - قد سلّطه وأسقط حرمة ماله « 1 » . وهذه عند أصحابنا قضية سيّالة وقاعدة مطّردة في كلّ ما هو من هذا القبيل . مثلا : لو سلّم البائع المبيع مع علمه بفساد البيع فإن كان موجودا استردّه ، وإن أتلفه المشتري استردّ الثمن من البائع ، ولا يرجع عليه بشيء ؛ لأنّه سلّطه على إتلاف ماله . وعلى هذا السبيل نهجوا في سائر العقود . وهي - لعمر الحقّ - طريقة غير مستقيمة ، بل عليلة سقيمة ! فإن البائع هناك والمؤجّر هنا ما سلّطا المشتري والمستأجر على إتلاف المال مجّانا وإنّما سلّطاه بالعوض ، وكون الشارع لم يمض تلك المعاملة لا يقلب الواقع عمّا هو عليه من أنّهما لم يسلّطا إلّا بالعوض . وبالجملة : فقاعدة : ( احترام مال المسلم ) « 2 » وأنّه : « لا يحلّ مال امرئ
--> ( 1 ) انظر الرياض 10 : 44 . ( 2 ) تقدّمت في ج 1 ص 250 .