الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

207

تحرير المجلة ( ط . ج )

فقهائنا فيها ، ولكن استقرّت فتوى المتأخّرين منّا على عدم بطلانها أصلا بموت أحدهما ولا بموتهما ، وتنتقل الأجرة إلى ورثة المؤجّر لو مات ، والمنفعة إلى ورثة المستأجر « 1 » . نعم ، في الإجارة المقيّدة بالمباشرة تبطل من حين الموت ، لا من أصلها ، وتتوزّع الأجرة . وكذا لو آجر المرتزقة العين الموقوفة وقفا ترتيبيا ، وماتوا في أثناء المدّة ، فإنّ إجارتهم تبطل ؛ لانتقال الحقّ إلى البطن اللاحق ، وملكيتهم محدودة ، إلّا إذا كان إيجارهم لمصلحة الوقف ، فإنّها تبقى إلى تمام مدّتها . وكذا لو أوصى لرجل بالمنفعة مدّة حياته ، ومات في أثناء الإجارة . أمّا الأجرة على العمل فلا تبقى ، بل يجب على الورثة الإتيان بالعمل المستأجر عليه . أمّا لو اشترط عمله بنفسه أو سكناه بذاته فمات ، فللمؤجّر الخيار ، ولو كان على نحو التقييد بطلت . ولو آجر الولي الصبي مدّة ، وبلغ في أثنائها وصار رشيدا ، فيحتمل

--> - وفي قول عند الشافعيّة : إنّها تبطل بالموت في إجارة الوقف . ( مغني المحتاج 2 : 356 ) . والجمهور على أنّ الإجارة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين ؛ لأنّها عقد لازم لا ينقضي بهلاك أحدهما ما دام ما تستوفى به المنفعة باقيا . وإليه ذهب مالك والشافعي وإسحاق والبتي وأبو ثور وابن المنذر ، كما حكي عن الصحابة والتابعين . ( بداية المجتهد 2 : 230 ، المغني 6 : 42 ، مغني المحتاج 2 : 356 ) . ( 1 ) تقدّم ذكر ذلك والتعليق عليه في ص 30 ( الهامش الثالث ) .