الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
156
تحرير المجلة ( ط . ج )
بينهم أو على مقدار سعة كلّ واحد منهم . إنّما الإشكال في صحّة مثل هذه الإجارة ، وهي مسألة معروفة بالإشكال ، ومن معضلات الفنّ عند الفقهاء ، وهي مسألة : ( أخذ الأجرة على الواجبات ) « 1 » . وحيث إنّ ( المجلّة ) لم تتعرّض لهذا البحث - مع أنّه من مهمّات مباحث الإجارة وكان حقّه أن يذكر هنا ، أي : في إجارة الآدمي أو في شرائط العمل المستأجر عليه - [ فسنتعرّض له ] . وموجز القول فيه : أنّ الواجب لا يخلو إمّا أن يكون عينيا أو كفائيا ، وكلّ منهما لا يخلو إمّا أن يكون تعبّديا أو توصّليا ، وكلّ منهما لا يخلو إمّا أن يكون وجوبه أصليا أو عرضيا ، وكلّ منهما إمّا أن يكون واجبا عليه أو على غيره . فالواجبات التوصّلية بجميع أنواعها - سواء وجبت عليه أو على غيره - يجوز أخذ الأجرة عليها مطلقا ؛ لأنّ معنى التوصّلي هو : الذي يطلب وجوده في الخارج كيف اتّفق ومن أيّ داع وسبب كان ، فيجوز أن يستأجرك غيرك لتطهير ثوبه أو ثوبك للصلاة وغيرها ، كما يجوز أن تستأجره لذلك أيضا . وكذا الكلام في سائر التوصّليات . وأمّا التعبّديات « 2 » - وهو : ما لا يصحّ إلّا بنية القربة ، أي : لا يحصل امتثاله
--> ( 1 ) لاحظ المسألة بتفاصيلها في : المكاسب 2 : 125 - 154 ، كتاب الإجارة للأصفهاني 196 - 235 . ( 2 ) هكذا في المطبوع ، والأنسب التعبير بلفظ : ( التعبّدي ) مراعاة لما يأتي بعده من الضمائر .