الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
147
تحرير المجلة ( ط . ج )
فإنّ ثقل كلّ واحد منهما وإن كان واحدا ، ولكن ثقل الحديد يجتمع على رقعة صغيرة من ظهرها ، فيهدّه ويبهضه « 1 » بخلاف القطن ، فإنّه ينتشر على ظهرها ، فيهون ولا يؤذيها . فإنّك قد عرفت عدم جواز التجاوز عن نصّ موضوع العقد ، فإنّ هذه الطريقة تجعل العقد واهيا ، وتوجب الفوضى في العقود التي ما شرّعت إلّا للضبط والإتقان بما لا يبقى معه مجال للتلاعب والتحوير حسب تبدّل الأهواء والأغراض . هذا مضافا إلى ما أنبأناك عنه غير مرّة من أنّ القصود تختلف أشدّ الاختلاف ، فقد يكون قصد صاحب الدابّة - أي : المؤجّر - تحميلها الأثقل كالحديد ليروّضها ، ولا يرضى بوزنه من القطن ؛ لأنّه خلاف غرضه . ومثل هذه المأجريات عند الناس لا تحرز بالقياس ولا تدرك بالاستحسان ، فالجمود على نصّ العقود هو المتعيّن ، وإلّا بطلت الفائدة وضاع الغرض المهمّ ، فتدبّر هذا واغتنمه . ( مادّة : 560 ) وضع الحمل على الدابّة على المكاري « 2 » . لأنّ المتعارف في بلادنا ذلك ، وقد يتعارف في بلاد خلافه ، فيكون هو المتّبع .
--> ( 1 ) البهض : ما شقّ عليك . ( تاج العروس 18 : 250 ) . ( 2 ) ورد : ( عن الدابّة ) بدل : ( على الدابّة ) في : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 302 ، درر الحكّام 1 : 550 . لاحظ : المهذّب للشيرازي 1 : 401 ، الفتاوى الهندية 4 : 456 .