الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

13

تحرير المجلة ( ط . ج )

[ تصدير ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه نستعينه ونستغفره ، ونصلّي ونسلّم على نبيّه ورسوله خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيّبين الطّاهرين . أمّا بعد : فلقد تميّزت مدرسة أهل البيت عليهم السّلام بظاهرة الإبداع في تفعيل حركة الفكر الإسلامي وبعثه على مستوى التفاعل والتلاقح العلمي في ضوء مواجهة الواقع العملي الّذي ينبغي للحكم الشرعي أن ينفذ في مجرياته . لذلك فقد امتدّت مدرسة علومهم عليهم السّلام عبر التاريخ إلى مستوى تربية الجيل الصالح من صحابتهم وتلاميذهم بغية الإفادة للتمهيد في تحديد أحكام الشريعة أمام الموقف العملي الّذي برزت فيه ضرورة ممارسة العمليّة الاجتهاديّة استنادا إلى واقع تبعيّة الإنسان للشريعة ، حيث إنّ مسألة الابتعاد عن زمن النصوص وملاحقة عامل الزمن والتطورات المتتالية في بناء كيان الإنسان والمجتمع وما يستجد ويستحدث من مسائل الشريعة كانت العامل الرئيسي وراء هذا الموقف . والسرّ في عظمة مدرسة الاجتهاد عند الشيعة هو ما تمثّله من انعكاس واقع الإسلام من خلالها باعتمادها منهج الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام بتوجيه أتباعهم إلى حفظ كرامة الشريعة وحصانتها ، وذلك بالتخصص في علوم الشريعة ومعرفة أحكام الحلال والحرام وإمعانهم النظر في تصويب الآراء وإصدار الأحكام . وحين تقوم الدعوة اليوم إلى إحياء الفقه الإسلامي وتطبيق أحكام الشريعة