سليمان دنيا

67

بين الشيعة وأهل السنة

نهاجم قولا في حق الامام ، هاجم الامام نفسه مثله في حق عيسى ؟ وهل يحق لمن لا يفعل ذلك أن يزعم أنه مؤمن بالقرآن حق الإيمان ؟ ويبدو أن ما يفزع منه أهل السنة من هذه الآراء ، ويعدونه خروجا على الإسلام ، هو أيضا مثار فزع ورعب لكل مسلم فاهم للاسلام على وجهه الصحيح ، حريص على حفظه وصيانته ومن دواعي السرور والغبطة أن تكون حقائق الإسلام وأصوله واضحة لا يحتمل الخلاف ، جلية لا ينال منها الخفاء . وها هم أولاء أئمة الشيعة أنفسهم رضي الله عنهم يضربون على نفس الوتر ، ويسجلون في قوة لا يشوبها تردد ، وفي صراحة لا يخالطها لبس ولا غموض ، أن للاسلام معالم وحدودا ، من بقي في محيطها ظل فيه ، ومن تعداها خرج منه . ويصرحون أيضا أن الجهلة بالاسلام والأعداء له على السواء ، سيتخذون منهم تكاة يعتمدون عليها فيما يقررون من آراء ، وما يذيعون من أفكار . يعلن هؤلاء الأئمة براءتهم من كل هؤلاء ، وسخطهم عليهم . فيروى عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قوله : « إياكم والغلو فينا قولوا : انا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم » . وقوله : « اللهم إني بريء من الغلاوة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى ، اللهم اخذلهم أبدا ولا تنصر منهم أحدا » .