سليمان دنيا

60

بين الشيعة وأهل السنة

يكنون لعلي وآل البيت جملة ، رضي الله عنهم أجمعين ، كل حب وتقدير واكبار ، وإذا كانوا لا يرون القول بعصمة الأئمة ، فإنهم لا يقصدون من وراء ذلك ، التحيف من أقدارهم ، ولا أن يبخسوهم حقوقهم ، وانما جاء ذلك منهم نتيجة لما صح لديهم من أن الأنبياء - مع عصمتهم فيما يتصل بتبليغ الرسالة - يجوز عليهم الخطأ ، استناداً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « انما أنا بشر مثلكم ، وانكم تحتكمون إلى ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فاقضي له ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار » ، ولقوله تعالى : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً » . وفضلا عما لهذه الأدلة في نظر أهل السنة من قيمة ، فقد حرصوا أيضا على أن يباعدوا بين الناس وبين الاسراف في تقديس الأنبياء خشية أن يتمادى بهم الاسراف في التقديس إلى أن يتورطوا فيما تورط فيه الناس من قبلهم - فيما حكى عنهم - إذ قال : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . ومن أجل هذا ، فيما يرون ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حريصا على أن يؤكد في نفوس أصحابه أنه بشر مثلهم ، فكان يقول عن نفسه : « انما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد » ! وذلك لأن