سليمان دنيا
52
بين الشيعة وأهل السنة
فان هذه النقطة صريحة في أن الشيعة ينظرون إلى من لا يؤمن بأصل هام من أصولهم - بل بأهم ما يميزهم عن غيرهم - وهو الإمامة ، نظرة اعتدال وانصاف ، فهو في نظرهم مسلم مؤمن ، له كل ما للمسلم المؤمن من أحكام . وهذه مسألة يجب أن تسجل لهم ، وأن يتخذ منها دليل على حسن نواياهم ، ومبلغ انصافهم ، وعلى ضرورة أن ينظر إليهم الغير نظرة فيها من التسامح ، مثل ما في نظرتهم إلى الغير . وأعود إلى الحديث عن الإمامة من وجهة نظر أهل السنة ، فأقول : لا شك أن الحديث عن الإمامة . والامام المعصوم ، بهذه الصورة حديث حلو عذب ، وأمل يتمناه كل مسلم ، فمن ذا الذي لا يتمنى أن يكون بين المسلمين في كل زمان ، قائد وامام مؤيد من الله ، معصوم من الخطأ ؟ يرجع إليه الناس في كل ما يهمهم من أمور دينهم ودنياهم ، فيجدون لديه علاجا لمشاكلهم ، وتطمينا لخواطرهم ، وراحة لنفوسهم ، يجدون فيه امتدادا لأشعة نور الوحي ، وهدى الرسالة ، ويجدون فيه قبسا من نور ، يستنيرون به في الظلمات ، ويتغلبون به على المعضلات ، ويجتمعون حوله حينما تثور بهم نوازع الفرقة والشقاق ؟ من ذا الذي يكره ذلك ولايتمناه من كل قلبه ؟