سليمان دنيا

47

بين الشيعة وأهل السنة

على مخالفيهم فأبوا ورفضوا ، وكان شعارهم احترام رأي الغير ، وان كانوا لا يرونه حقا ، وقد عرف عن كل واحد منهم أنه كان يرى أن رأيه صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيره خطأ يحتمل الصواب . وهذا أعظم ما يتصور من الانصاف ، انصاف المرء لنفسه ، وانصافه لغيره . وبحق يقول السيد القمي : « ولقد كانت سيرة أسلافنا هؤلاء - في ثقة بعضهم ببعض ، وعذر بعضهم لبعض - آية من آيات الله في الاخلاص ، وحسن النية ، والاحتفاظ بما ينبغي أن يكون بين أهل العلم والدين من أخوة ، فكان بعضهم يصلي خلف بعض مثل ما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وغيرهم ، رضي الله عنهم ، يصلون خلف أئمة المدينة ، وان كانوا - يعني أئمة المدينة - لا يقرؤون البسملة لا سرا ولا جهرا . وصلى الرشيد اماما وقد احتجم ، فصلي الإمام أبو يوسف خلفه ولم يعد ، وكان أفتاه الامام مالك بأنه لا وضوء عليه . وكان الإمام أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الرعاف والحجامة ، فقيل له : فإن كان الامام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ ، هل نصلي خلفه ؟ فقال : كيف لا أصلي خلف الامام مالك وسعيد بن المسيب ؟ وصلى الشافعي رحمه الله الصبح قريبا من مقبرة الامام أبي حنيفة ، رحمه الله ، فلم يقنت تأدبا معه » . هكذا كان سلفنا الصالح يعامل بعضهم بعضا ، ويحترم بعضهم بعضا ويراعي بعضهم شعور بعض ، رغم اختلافهم في الرأي ، ورغم وثوق كل واحد منهم بوجهة نظره ، ولكن مع هذا الوثوق لم يحاول واحد منهم أن