سليمان دنيا

37

بين الشيعة وأهل السنة

لا نزاع في أن البحث العلمي حق مشاع لا يمنع منه من تؤهله كفايته له ، ولكن البحث العلمي شيء ، والتحامل على الغير والتشهير به شيء آخر ، وإذا كان للأول فوائده ومنافعه ، فللأخيرين مضارهما وعواقبهما الوخيمة . ومن أمثلة ذلك ما سبق إليه قلم باحث معاصر ، إذ رمى الشيعة بتهم شائنة ، ونسب إليهم مذاهب الحادية متطرفة ، وصورهم تصويراً يجعلهم خطرا ( ! ! ) على الإسلام والمسلمين . ولا شك أن من يستمع إلى هذا التصوير وما جاء فيه ، تعتريه نوبة حزن عميق ، من اتخاذ بعض المذاهب الإسلامية شعارا يتستر به خصوم الإسلام ، وينفثون عن طريقه سمومهم القتالة ، وأن يكون بين المسلمين من ينخدع بمثل هذه الآراء ، ويظنها من الإسلام ، ثم يتمذهب بها ، ويتشيع بها . هذا مالابد أن يخالط نفس كل من يقرأ هذه العبارات من غير الشيعة ، ولكن الشيء الذي لم يكن يخطر بالبال قط ، أن يتهم الشيعة هذا الكاتب وأمثاله بعدم الدقة في التصوير ، أو بعدم التثبت من المصادر التي استقوا منها معلوماتهم تلك . استمعوا إلى صاحب كتاب أصل الشيعة وأصولها ، يقول : « كان ينبغي أن يذكر من هو القائل بهذا القول من الشيعة ؟ فهل مراده ما يسمونهم غلاة الشيعة كالخطابية والغرابية والعلياوية والمخمسة واليزيدية وأشباههم من الفرق الهالكة المنقرضة التي نسبتها إلى الشيعة