سليمان دنيا
15
بين الشيعة وأهل السنة
بسم الله الرحمن الرحيم كل فكرة سليمة ، تقوى وتتدعم ، كلما ازداد البحث حولها ، والتعمق في دراستها ، لأن البحث والدراسة والتمحيص ، تجلو جوانبها ، وتبرز صلاحيتها . وفكرة التقريب ، هي في مقدمة مثل هذه الأفكار ، وهي وان كانت في بداية أمرها لم تملك أسباب الظهور بقوة ، إلا أن اعتمادها على أنها جاءت لوجه الله ، وأنها حق ، وإنها سليمة ، وان المخلصين لابد ان يخدموها ، بألسنتهم ، وأقلامهم ، كل ذلك أعطاها مظهر القوة ، فمشت بخطوات ثابتة رتيبة في سبيل إيجاد التقارب بين إخوة في الله ، كتابهم واحد ، وكل كتاب بعده باطل يجب أن يقاوم ، ونبيّهم واحد ، ولا نبوة بعده ، وقبلتهم واحدة ، وصلواتهم واحدة ، وحجهم واحد ، الا انهم اختلفوا في شأن الولاية والخلافة ، وكان يمكن ان يبقى هذا الخلاف في دائرته المعقولة ، لولا أن أهواء الحكام عملت عملها ، والأقلام المغرضة بثت سمومها ، فشوّهت الحقائق ، وأشاعت الشكوك والريب ، فتقطعت وشائج الأخوة بين أبناء هذه الأمة ، وغدوا فرقا متنافرة ، يتبادلون التهم ، ويسئ بعضهم الظن بالبعض . ثم تمت القطيعة بينهم على الأيام ، فجهل كل فريق بما عند الآخر جهلا مطبقاً ، جعل الشيعة يخلطون بين أهل السنة والنواصب ، وجعل أهل السنة يخلطون بين الشيعة والغلاة . والقطيعة بين المسلمين أوجدت حجبا كثيفة ، لابد لرفعها من دعوة مركزة تنظم الجهود ، ودعاة مخلصين يبذلون غاية الجهد ، لتعريف كل طائفة