عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
8
الشيخ محمد الغزالي
مكوّناتهم الإقليميّة والعرقيّة والمذهبيّة ، ومواجهة تحدي النزعة العلمانيّة ، والوقوف امام فكرة فصل الدين عن السياسة ، وفضح خطط المبهورين بالغرب وعملائهم عن مراكز اتّخاذ القرار في البلدان الإسلاميّة . هناك عوامل شتّى لها تأثيرها في تحقيق الوحدة ، وهنا يمكن الإشارة إلى دور علماء الدين ومثقّفي البلدان الإسلاميّة في توعية مسلمي العالم إزاء ما يبيته الأعداء من مؤامرات لشل قوى الأمة والعمل على حثّهم وتوجيههم نحو الاتّحاد وتبصيرهم بالأخطار التي تحيط بهم ، وذلك بنشر التوعية من خلال المحاضرات وطبع الكتب والمقالات ، وممارسة التبليغ في اصقاع العالم الاسلامي . وليس ثمّة شكّ في أنّ علماء الدين في جميع الفرق الإسلاميّة لو نهضوا بهذه المهمة الخطيرة - وهو دعوة المسلمين إلى الاتّحاد والأُخوّة - فمن المؤكّد أنّ الشعوب ستستجيب لندائهم وستذوق طعم الوحدة الذي يحفظ وجودهممنالفناء . إنّ الشيخ محمّد الغزالي نموذجاً للعالم الذي أدى دوراً مهما في مجال التقريب بين المذاهب الإسلاميّة ودعوة الشعوب إلى الوحدة والتلاحم واليقظة . يشيد السيّد جعفر شهيدي بشخصية الغزالي ذات التوجه الوحدوي معلقاً : « كنت على مدى سنوات طويلة أتمَنّى رؤية الأُستاذ الغزالي ، وقُدِّر لي أن تتحقّق أُمنيتي في الجزائر ؛ إذ كانت تعقد في كلّ عام في هذا البلد - وذلك من بعد استقلاله « 1 » - ندوة بعنوان : « ملتقى الفكر الإسلامي » ، وقد سافرت في عام 1970 م إلى الجزائر لحضور هذه الندوة ، وهناك رأيت الأُستاذ الغزالي . وبعد التعرّف عليه خطر في ذهني هذا البيت :
--> ( 1 ) وذلك في سنة 1962 م . راجع موسوعة السياسة 2 : 60 .