عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

59

الشيخ محمد الغزالي

يقول الدكتور يوسف القرضاوي - وهو أحد المفكّرين المصريّين البارزين - حول الدور الدعوى للشيخ الغزالي في تلك البرهة من الزمن : « كانت فترة الستّينات فترة صعبة في تاريخ مصر ، وكان الصوت المطالب بالحريّة وقتها يَلقي حتفه ! في هذا الوقت المدلهمّ « 1 » لم يصدع إلّاصوت الشيخ الغزالي . ويكاد يكون صوته هو الصوت الأوحد الذي يجأر « 2 » بالدعوة إلى اللَّه ، وكان هو الشمعة الهادية في تلك الفترة الحالكة » « 3 » . لقد كان الغزالي يبذل كثيراً من الجهود في وعظ وإرشاد الناس في أوقات معيّنة من السنة ، وخاصّة في شهر رمضان المبارك ، وكان يسافر إلى أماكن متعدّدة

--> إنّنا عندما نركب عربة أو باخرة أو طائرة تنطلق بنا في طريق رهيب ، فتساؤلنا ليس في وجود العربة ، وإنّما هو : هل تسير وحدها أم يسيّرها قائد بصير ؟ ! ومن ثمّ فإنّني أعود إلى سؤالك الأوّل لأقول لك : إنّه مردود عليك . فأنا وأنت معترفان بوجود قائم لا مجال لإنكاره ، تزعم أنّه لا أوّل له بالنسبة إلى المادّة ، وأرى أنّه لا أوّل له بالنسبة إلى خالقها . فإذا أردت أن تسخر من وجود لا أوّل له ، فاسخر من نفسك قبل أن تسخر من المتديّنين . . قال : تعني أنّ الافتراض العقلي واحد بالنسبة إلى الفريقين ؟ قلت : إنّني أسترسل معك لأكشف الفراغ والادّعاء اللذين يعتمد عليهما الإلحاد وحسب . أمّا الافتراض العقلي فليس سواء بين المؤمنين والكافرين . . إنّني - أنا وأنت - ننظر إلى قصر قائم ، فأرى بعد نظرة خبيرة أنّ مهندساً أقامه ، وترى أنت أنّ خشبه وحديده وحجره وطلاءه قد انتظمت في مواضعها وتهيّأت لساكنيها من تلقاء أنفسها . الفارق بين نظرتينا إلى الأُمور أنّني وجدت قمراً صناعياً يدور في الفضاء ، فقلت أنت : انطلق وحده دونما إشراف أو توجيه ، وقلت أنا : بل أطلقه عقل مشرف مدبّر » . ( الشيخ الغزالي كما عرفته : 57 - 92 ) . . ( 1 ) ادلهمّ الليل والظلام : إذا كثُف . ( تهذيب اللغة 6 : 280 ) . ( 2 ) يجأر : يرفع صوته مع تضرّع واستغاثة . ( لسان العرب 1 : 515 ) . ( 3 ) العطاء الفكري للشيخ محمّد الغزالي : 189 .