عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
53
الشيخ محمد الغزالي
--> تحريرهم وإلغاء بيعهم وشرائهم ؟ ! إنّ الرجل الشهيد أولى باللَّه منهم . ورأيت ناساً يقولون : إنّ آية : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا [ البقرة : 190 ] مرحلية ، فإذا أمكنتنا اليد ، لم نُبق على أحد من الكافرين ! قلت : ما هذه سلفية ، هذا فكر قطّاع طرق لا أصحاب دعوة شريفة حصيفة ، وأُولئك لا يؤمّنون على تدريس الإسلام لجماعة من التلامذة ، بَلْه أن يقدّموا في المحافل الدولية والمجامع الدولية . إنّ العالم الإسلامي الآن متخلّف حضارياً ، ومضطرب أخلاقياً واجتماعياً وسياسياً ، وبينه وبين الأُمم القائدة الصاعدة أمد بعيد . هذه الأُمم تعلم ظاهراً من الحياة الدنيا ، وتفتقر إلى جيل من البشر يذكّرها باللَّه ولقائه . والإسلام وحده هو المالك لهذه الحقائق الهادية ، ولكي تؤدّي أُمّته رسالتها يجب عليها أمران : الأول : أن تطوي مسافة التخلّف الحضاري والاضطراب الإنساني الذي يشينها ولا يزينها . والثاني : أن تتقدّم بشرف وكياسة لتقول للناس كلّهم : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً [ النساء : 174 ] . ولكي ننجح في عملنا يجب أن نقتفي آثار سلفنا . والسلفية هنا عنوان كبير لحقيقة كبيرة ، أساسها العقل الحرّ المكتشف الدؤوب . إنّ هذا العقل عندما رغب عن « البحث في الذات العليا وحقيقة الصفات » كان يحترم نفسه عندما توقّف . . . والعلم المعاصر نجح أيّما نجاح عندما بحث في المادّة التي بين يديه ، ولم يبحث في ربّها سبحانه ، فأنّى له البحث فيما لا يملك ولا يقدر ؟ ! من أجل ذلك نرفض النظريات الكلامية ، ونقبل المذاهب الفقهية ، ونضع الشبكة القانونية التي يتطلّبها انتقال الحياة من طور إلى طور . من أجل ذلك نهشّ للتقدّم العلمي ، ونطوّعه لنصرة مبادئنا ومثلنا . ومن أجل ذلك نرى ضرورة إزاحة البُلْه وذوي العقد النفسية من قيادة الفكر الديني ، فإنّهم غشاوات على البصائر وحجب على الضمائر . إنّنا محتاجون إلى فقهاء يستطيعون النظر في سياسة المال والحكم ، ويرفضون أن يسبقهم -