عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
51
الشيخ محمد الغزالي
--> وقد استفاد إمام السلفيّين ابن تيمية وتلميذه المحقّق ابن القيّم من تراث المعتزلة ، واقتبسا منه ما كان حقّاً في قضايا أفعال العباد ، والحسن والقبح ، والحكمة والتعليل ، وذكر ابن القيّم : أنّ منهجه أن يأخذ الحقّ حيث وجده مع أيّ طائفة ، ويدع الباطل من أيّ طائفة ، وأن يجمع الحقّ كلّه بعضه إلى بعض ، ويكون من مجموعه مقولته . على أنّ الغزالي نقد منهج علم الكلام الأشعري الذي يدرّس في الأزهر نقداً شديداً ؛ لأنّه خاض في مسائل ميتافيزيقية لا طاقة للعقل البشري بها ، ولا طائل من وراء بحثها ، ممّا يتّصل بالذات والصفات ، وهل هي عين الذات أو غيرها أو لا عين ولا غير . وهو يفضّل أن يتمّ تعليم العقائد على دعامتين : الأُولى : القرآن الكريم الذي يخاطب الفطرة السليمة والعقل الرشيد ، ويلفت النظر إلى الكون والإنسان والتاريخ ، لتكون مسرحاً للتفكّر ، ويبتعد عن الإلغاز والتعقيد . وهو يتّفق هنا مع الإمام ابن الوزير في ترجيح « أساليب القرآن على أساليب اليونان » . والثانية : العلم الحديث ، وما كشف من آيات اللَّه في كونه ، ومن بدائع صنع اللَّه في خلقه : في عالم الأفلاك ، وفي عالم الجمادات ، وفي عالم النبات ، وعالم الحيوان ، وعالم الإنسان ، وفي العوالم كلّها من الذرّة إلى المجرّة . وبذلك يلتقي كلام اللَّه في كتابه ، مع فعل اللَّه في كونه ، وكلاهما يدلّ عليه ، ويهدي العقول والقلوب إليه . الغزالي يؤمن بالسلفية التي كان عليها الصحابة والتابعون ، فَهْماً متكاملًا للإسلام ، وإيماناً حيّاً وصادقاً بمنزِّله وبمبلِّغه ، وعملًا بما جاء به من أحكام ، والتزاماً بما هدى إليه من أخلاق ، ودعوة إليه على بصيرة وبالحكمة والموعظة الحسنة ، وجهاداً في سبيله بالنفس والمال واللسان . يقول الشيخ : « إنّ السلفية ليست فرقة من الناس تسكن بقاعاً من جزيرة العرب ، وتحيا على نحو اجتماعي معيّن . إنّنا نرفض هذا الفهم ونأبى الانتماء إليه . إنّ السلفية نزعة عقلية وعاطفية ترتبط بخير القرون ، وتعمّق ولاءها لكتاب اللَّه وسنّة رسوله ، وتحشد جهود المسلمين الماديّة والأدبية لإعلاء كلمة اللَّه دون نظر إلى عرق أو لون . -