عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
39
الشيخ محمد الغزالي
--> وتعاليم الإسلام في هذه الأيّام تهبّ عليها رياح صفراء من مصادر جديرة بالتفرُّس والحذر . . وغايتها لا تخفى علينا . إنّها الإطاحة برسالة محمّد كلّها تحت عناوين مفتعلة : الاعتماد على القرآن واطّراح السنّة ! الاعتماد على القرآن المكّي وترك القرآن المدني ! تعطيل نصوص قائمة قد تكون عبادية كشريعة الصيام ، فيقال : الصيام يضرّ الإنتاج فلنلغ رمضان ! وقد تكون معاملات اجتماعية كأنواع الحدود والقصاص ، فيقال : إقامة هذه العقوبات تكثّر العاهات وتشيع البطالة ، فلنتجاوزها إلى ما هو أعدل منها وأرعى للصحّة العامّة ! ! فضح عملاء الغرب : وممّا أخذه الشيخ على نفسه : أن يفضح عملاء الغرب الصليبي والشرق الشيوعي في ديارنا ، ويهتك أستارهم التي يتخفّون وراءها ويتّخذون لها عناوين شتّى ، من الحرّية والتقدّمية والتطوّر والتحرّر والتنوير وما شابهها . لابدّ من تعرية هؤلاء الذين لا همّ لهم إلّاترويج سلع الغرب الفكرية في أرضنا وبين أهلنا ، وإن كان فيها السمّ القاتل لأُمّتنا ؛ فهذا السمّ يوضع في الدسم أو في الحلوى ، حتّى يقبل ويشتهى . من أجل ذلك هاجم سلامة موسى ، ولويس عوض ، وميشيل عفلق ، وقسطنطين زريق ، وجورج حبش ، وغيرهم من النصارى . كما هاجم لطفي السيد ، وساطع الحصري ، وطه حسين ، ونزار قبّاني ، وعبد الرحمن الشرقاوي ، وصلاح شاهين ، وحسين أمين ، وغيرهم من المسلمين ، سواء منهم من تسربل برداء القومية أو الاشتراكية أو التحرّرية ، أو أيّ رداء كان . ونأخذ هنا مثالًا لموقفه من طه حسين ومحاولات أنصاره العمل على تخليد ذكراه ، باعتباره الرائد الأوّل في الأدب ، والقائد الأوّل للفكر ! يقول الشيخ في كتابه : « علل وأدوية » : « قرأت للدكتور طه حسين ، واستمعت له ، ودار بيني وبينه حوار قصير مرّة أو مرّتين ، فصدّ عنّي وصددت عنه ! أُسلوب الرجل منساب رائق ، وأداؤه جيّد معجب ، وهو بين أقرانه قد يدانيهم أو يساويهم ، ويستحيل أن يتقدّم عليهم . . بل عندما أُوازن بينه وبين العقّاد من الناحية العلمية أجد العقّاد أعمق فكراً ، وأغزر مادّةً ، وأقوم قيلًا . وأكاد أقول : إنّ الموازنة المجرّدة تخدش قدر العقّاد . . -