عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

37

الشيخ محمد الغزالي

--> كتابه : « من هنا نعلم » . ولكن الشيخ كان رفيقاً بالأُستاذ خالد ، وكان حسن الظنّ به ، وقد صدّقت الأيّام ظنّه ، كما ذكرنا ذلك من قبل ، وعاد خالد يدعو إلى الإسلام عقيدة وشريعة ، وديناً ودولة . بيد أنّ الشيخ وقف بقوّة وحرارة في وجه العلمانيّين الأُصلاء في العلمانية ، المبغضين علانية لشريعة الإسلام ، المجاهرين بتحقير حكم اللَّه ورسوله ، الداعين إلى تغريب المجتمعات الإسلامية . كانت معارك الشيخ مع هؤلاء تتّسم بشيء من الشدّة والحدّة بقدر نفور هؤلاء من الإسلام ، وتنفيرهم منه ، ومعاداتهم للدعاة إليه . وكلّما أوغل هؤلاء في عداوة الدين والشريعة كان قلم الشيخ كأنّما هو شعلة من نار ، نار تكوي وتحرق ، ولا يخبو لها لهيب ، كما نرى ذلك واضحاً في تعقّب الشيخ لسقطات محمّد سعيد العشماوي ، ونصر أبو زيد ، وفرج فودة ، الذين أظهرت كتاباتهم مبلغ كراهيتهم لدعوة الإسلام وتحكيم شريعته . والشيخ يقول عن هذا النوع من العلمانيّين : « لماذا لا نسمّي هؤلاء بأسمائهم الحقيقية ؟ والاسم الحقيقي لهؤلاء : المرتدّون . فهؤلاء قد مرقوا من الدين مروق السهم من الرمية ، ولم يعد في قلوبهم توقير للَّه‌تعالى ، ولا تعظيم لكتابه ، ولا احترام لرسوله ، ولا انقياد لشريعته » . ويعجب الشيخ من موقف هؤلاء المرتدّين في حقيقة أمرهم ، لماذا يحرصون على أن يحتفظوا باسم الإسلام ، وأن يظلّوا محسوبين على المسلمين ، والإسلام منهم براء ، وهؤلاء هم الذين ينطبق عليهم قول المثقّب العبدي : فإمّا أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثّي من سميني ! وإلّا فاطرحني واتّخذني * عدوّاً أتقيك وتتقيني ! كان هؤلاء العلمانيّون يظهرون في أثواب متباينة الأشكال . فقد يلبسون لبوس اليسار الثوري ، وقد يلبسون لبوس اليمين الليبرالي ، وقد يتحلّون بعباءة القومية العربية ، وقد يبدون في أثواب أُخر ، ولكنّهم جميعاً شركاء في الجرأة على اللَّه تباركت أسماؤه ، وفي التعالُم عليه جلّ علاه ، والاستدراك على شرعه ! فهم يزعمون أنّهم أعلم من اللَّه بخلقه ، وأبرّ منه بعباده ، وأنّه تعالى حين شرّع لهم ما شرّع لم يكن يدري ما يحدث لهم من تطوّرات ، وما يجري عليهم من أحداث ، فهم لذلك يرفضون حكمه وحكم رسوله ، ولا يرتضون مرجعية الإسلام -