عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

34

الشيخ محمد الغزالي

--> ينزل بمرتبة أصحابه الفكرية والأدبية . فإن كان هذا عيباً فالأمر كما قال الشاعر : وإذا تكون المكرمات معايباً * فالعجز أن تحيا ولست معيبا ! إنّ الغزالي يخاطب بكتاباته الفطرة ، ويجتهد أن يقنع العقل ويحرّك القلب ؛ لهذا لا يتقعّر ولا يتكلّف ولا يتعسّف ، وقلّما يستخدم المصطلحات والكلمات التي بين قوسين ، بل يحاول أن ينفذ إلى قارئه بنصاعة الأديب المبدع ، ووضوح الداعية المشبع ، وله في بيان اللَّه ورسوله أُسوة حسنة . منبر الإذاعة والتلفزة : ومن منابر الدعوة لدى شيخنا الغزالي : الإذاعة والتلفاز ، وقد أُذيعت له أحاديث كثيرة في أقطار شتّى ، في الإذاعة المسموعة ، والإذاعة المرئية ، عملت في تنوير العقول بالمفاهيم الإسلامية الصحيحة ، وفي ترقيق القلوب وتزكية الأنفس بالمعاني الربّانية والمثل الأخلاقية الرفيعة ، ما يعمله الغيث في الأرض العطشى ، يحييها بعد موتها . وقد ظلّت أحاديثه تذاع من إذاعة الصباح في السعودية لسنوات ، وكذلك كانت له أحاديث مذاعة ومتلفزة في قطر والكويت والإمارات من بلاد الخليج . وفي الجزائر كان له حديث أسبوعي مساء كلّ اثنين يبثّه التلفاز ، كان الناس في أنحاء الجزائر يترقّبونه ، وينصتون إليه ، ويجدون فيه معاني جديدة في فهم الإسلام والحياة ، تكمّل ما بدأته المدرسة الإصلاحية التجديدية في الجزائر ، مدرسة عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي التي جعلت شعارها : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [ الرعد : 11 ] وجعلت نشيد أبنائها : شعب الجزائر مسلم * وإلى العروبة ينتسب من قال : حاد عن أصله * أو قال : مات ؛ فقد كذب وأحسب أنّ أحاديث الشيخ هذه كان لها أثرها في امتداد الصحوة ونموّها ، ورسوخ جذورها ، وعلوّ فروعها ، بجوار الكتب والمحاضرات والأشرطة وملتقيات الفكر الإسلامي ، وعمل الدعاة والمربّين أفراداً وجماعات . -