عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
31
الشيخ محمد الغزالي
--> وكتاب : « ركائز الإيمان بين العقل والقلب » ، وأخيراً كتابي : « الدعوة الإسلامية تستقبل القرن الخامس عشر » . والحقيقة أنّ التديّن الفاسد سرّ انحراف كثير من العقلاء ؛ لأنّهم ينظرون إلى الدين من خلال مسالك بعض رجاله وآثارهم في الحياة العامّة . والواقع أنّ بعض المتديّنين كانوا في القديم والحديث بلاءً على الدين » . خطب الغزالي من أدوات الدعوة : الغزالي داعية موهوب ، وقد آتاه اللَّه أدوات عدّة للدعوة ، في مقدّمتها : الخطابة . ولقد استمعت إلى الشيخ الغزالي خطيباً ، منذ معتقل الطور في فبراير عام 1949 م إلى اليوم ، فما تغيّرت طريقته . إنّ خطبه دائماً تخدم موضوعاً علمياً محدّداً ، يوضّح معالمه وعناصره ، ويستدلّ من القرآن الكريم الذي يستحضر آياته في كلّ موضوع كأنّها مصنّفة بين يديه ، ومن السنّة المطهّرة التي قرأ الكثير منها فأحسن قراءته ، والفهم له ، والاحتجاج به . وربّما استدلّ بالضعيف منها - في بعض الأحيان - أخذاً برأي جمهور العلماء في الاستدلال بالضعيف في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال . وهي دائماً مرتبطة بالواقع ، تقوّم عوجه ، وتعالج أمراضه ، وتسدّد مسيرته في ضوء تعاليم الإسلام . والشيخ داعية وناقد اجتماعي بصير ، ينفذ ببصيرته إلى ما وراء الظواهر والأعراض : ليكشف عن حقائق العلل والأمراض ، ولا يغيّره الزيف ولا التهويل الذي يغطّي العيوب بتمويهات لا تخفى على اللبيب ، كما لا تخفى حقيقة الداء على الطبيب . وهو في خطبه معلّم موجّه ، أكثر منه خطيباً محرّضاً . وهو يخطب كما يكتب عذوبة ورشاقة وأناقة . فخطبه كلّها قطع أدبية ، لا تجد فيها حوشيّ الكلام ، ولا سوقيه ، كما لا تجد فيها التقعّر والإغراب الذي يحوجك إلى المعاجم لتبحث عن معاني ما سمعت . وقارئ هذه الخطب يجد فيها أثر الثقافة المتنوّعة ، والتمكنّ الأزهري ، وأصالة الدراسة -