عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
185
الشيخ محمد الغزالي
--> أُمّة ؛ ليعرفوا في ضوء آياته الفلسفة العامّة للدين وللحياة ، ويؤسّسوا نظرتهم الصحيحة إلى الإنسان والكون وإلى ربّهما وخالقهما . وهذه الحاجة تشمل كلّ مسلم بخلاف السنن والأحاديث . فقد يحتاج الصيّاد إلى كلّ ما ورد في الصيد من سنن ، وقد يحتاج المغسّلون اللحّادون إلى كلّ ما ورد في الأكفان والأغسال من سنن . أمّا الصورة العامّة للإسلام ورسالته العظمى فلها شأن آخر ينبغي أن يعرفه عارضو الإسلام في هذا العصر الموّار بشتّى الفلسفات والنزعات . وعلاقة المسلمين بقرآنهم هي أسمى العلاقات وأرسخها ، ولذلك يجب أن ندع نفوسنا للقرآن الكريم يشكّلها بتوجيهاته وهداياته ، ويضبط اهتمامها بشعب الإيمان ، فلا يطغي فرع على أصل ، ولا يموت فرع بإزاء أصل . إنّ الموظّف في ديوان المحاسبة قد يحيا في عالم من الأرقام ، ولكن هل العالم كلّه أرقام ؟ إنّ الإسلام دين تحدّث في شؤون الحياة كلّها ، بيد أنّ القرآن الكريم هو الكتاب الذي أعطى الخطّة العامّة والملامح الرئيسية ومجموعة الظلال والأضواء التي تكشفها » . ضرورة العناية بالقرآن الكريم : وفي مقام آخر يؤكّد الشيخ ضرورة العناية بكتاب اللَّه ، وتقديمه على ما سواه . يقول : « الذي أراني مضطرّاً إلى التنبيه إليه هو ضرورة العناية القصوى بالقرآن نفسه ، فإنّ ناساً أدمنوا النظر في كتب الحديث واتّخذوا القرآن مهجوراً ، فنمت أفكارهم معوجّة ، وطالت حيث يجب أن تقصر ، وقصرت حيث يجب أن تطول ، وتحمّسوا حيث لامكان للحماسة ، وبردوا حيث تجب الثورة ! نعم ، من هؤلاء من ظنّ الأفغانيّين من أتباع أبي حنيفة لا يقلّون شرّاً عن الشيوعيّين أتباع كارل ماركس ، لماذا ؟ لأنّهم وراء إمامهم لا يقرؤن فاتحة الكتاب ! والذهول عن المعاني الأوّلية والثانوية التي نضح بها الوحي المبارك لا يتمّ معه فقه ولا يصحّ دين . . ذكر أبو داود حديثاً واهياً جاء فيه عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تركب البحر إلّاحاجّاً ، أو معتمراً ، أو غازياً في سبيل اللَّه تعالى ، فإنّ تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً » . -