عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

166

الشيخ محمد الغزالي

يقول في هذا المجال : « أعتقد بأنّه حتّى لو انهارت الحضارة الشيوعيّة الشرقيّة والحضارة الصليبيّة الغربيّة ، أو لنقل بعبارة أدقّ : لو انتحرتا ، فلن تنحلّ عقدة من مشاكل العالم الإسلامي ؛ وذلك لأنّ مصائبنا نابعة من داخلنا ، وليست كلّها ناجمة من أسباب خارجيّة . هناك بطبيعة الحال ضغوط خارجيّة ، ولكن ينبغي فهم العامل الأساسي للمصائب ، والبحث عن مكوّناتها الداخليّة . فاليهوديّة والمسيحيّة قد تلاحمتا الآن بعد قرون من الصراع والتناحر ، ولكن الأُمّة الإسلاميّة تُجرّ الآن في كلّ اتّجاه ، وتظهر فيها كلّ يوم قضيّة مثيرة للخلاف ، تارةً على شكل فرق ومذاهب ، أو قد

--> لقد زرت المملكة العربية السعودية في العام الماضي ، فوجدت أمراً رابني وساءني : مجموعة من الكتب تتّهم العلماء والدعاة ، وتوسعهم سبّاً وقذفاً . صنّف هذه الكتب بعض الأُخوة الغلاة ممّن ينسبون أنفسهم إلى السلفية ، والحقّ أنّ السلفية منهم براء . لم يكد هؤلاء يدعون عالماً كبيراً سابقاً أو لاحقاً معاصراً ، يخالفهم في قضية ما ، إلّاكالوا له الذمّ بأوسع مكيال . لم يسلم من طول ألسنتهم : الباقلاني ، ولا إمام الحرمين ، ولا الإسفراييني ، ولا الغزالي ، ولا الرازي ، ولا النووي ، ولا ابن حجر العسقلاني ، ولا السيوطي ، ولا غيرهم من المتقدّمين . كما لم يسلم منهم من المحدثين : الأفغاني ، ومحمّد عبده ، والكواكبي ، ورشيد رضا ، وفريد وجدي ، وغيرهم من دعاة الإصلاح . وكذلك لم يسلم منهم من بعدهم من المفكّرين والدعاة : المودودي ، والندوي ، وحسن البنّا ، وسيّد قطب ، والغزالي ، والقرضاوي ، ومحمّد عمارة ، وفهمي هويدي ، وغيرهم من الأموات والأحياء . وهو ما جعل بعض العقلاء من علماء السعودية يردّ عليهم هذا الإسراف والتطاول ، داعياً إلى وجوب التثبّت بين الناس بعضهم وبعض . ونسي هؤلاء أنّ حسن الظنّ بالمسلمين أولى من سوءه ، وأنّ الأصل حمل حال المسلمين على الصلاح ، والتماس المعاذير لأهل الإسلام ، وافتراض نيّة الخير منهم . ( الشيخ الغزالي كما عرفته : 262 - 272 ) . .