عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
158
الشيخ محمد الغزالي
--> تصدع الشمل أو تمزّق الأهل . . والعلماء الذين يظلمون الإسلام بسوء الفهم ، ويرونه في سياسة الحكم والملل ظهيراً للاستبداد والاستغلال وإضاعة حقوق الشعوب . إن المسلمين في المشارق والمغارب مهيّئون ليقظة عامّة تحمي كيانهم وتستبقي إسلامهم . وهم كارهون أشدّ الكره لأن تكون الأحوال المعاصرة صورة طبق الأصل لما كان عليه المسلمون قبل الغزو الصليبي في العصور الوسطى . أطلب من عباد اللَّه الصالحين أن يصغوا السمع للنذير ، قبل أن يأخذنا الطوفان ، فإنّ الأقدار تقتصّ من المستضعفين المفرّطين ، كما تقتصّ من المحرمين المعتدين . وينبغي أن نزيد الأُمور وضوحاً فيما يفعل اليهود ، وفيما يراد منّا فعله ، فإنّ مسافة الخلف واسعة بين الموقفين . لقد تأمّلت في الأحداث المثيرة التي وقعت ، فوجدت أنّ الذي أضرم النار في المسجد الأقصى من بضع سنين يهودي أُسترالي ، وأنّ الذي أطلق الرصاص على المصلّين فقتل وجرح عشرات وصوّب طلقاته على قبّة الصخرة فكاد يهدّها يهودي أمريكي ! إنّ الأُخوّة الدينية جمعت بين الأُستراليّين والأمريكيّين لدعم « إسرائيل » وحمايتها ، وكذلك جمعت هذه الأُخوّة بين شرقي أُوربا وغربيّها ، وبين اليهود العرب في أفريقية وآسيا ! وعدّ أُولئك كلّهم أولاد الأنبياء ، ونسل يعقوب المبارك ! والعالم المتحضّر لا يرى في هذا الرباط شيئاً ينكر . . الشيء الذي ينكر حقّاً هو الإخاء الديني بين المسلمين وحدهم ، وتحوّل هذا الإخاء إلى سياج يحمي عرب فلسطين من المعتدين عليهم ! ! ومن ثمّ كانت قضية فلسطين عنصرية لا دينية ، كما يصوّرها لنا الخادعون المخدوعون ! والوجود اليهودي في فلسطين المحتلّة لا يجوز أن يستغربه العرب ، لماذا لا يكون إحساسهم به على أنّه واقع طبيعي لابدّ منه ؟ ونتساءل : هل الوجود العربي إلى جوار اليهود له أيّ احترام في توراة اليهود وتلمودهم ؟ إنّ إسرائيل من الفرات إلى النيل ، ومن دمشق إلى المدينة ! وبلوغ الهدف يتمّ خطوة خطوة عند قوم يستغلّون الزمن ، ويحسنون التريّث ، ويعرفون متى يضربون ! -