عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

152

الشيخ محمد الغزالي

--> 8 - السياسة المالية في المجتمع . فقد اضطربت السياسة المالية ، وساء تداولها في المجتمع الإسلامي ، ونشأ عن ذلك فقر مدقع وترف مفسد . ورغم أنّ الإسلام هو أوّل من سيّر الجيوش لأخذ حقوق الفقراء من الأغنياء الباخلين ، فإنّ أغلب الحكّام لم يهتمّ بهذا الجانب ، وتعرّضت جماهير الفقراء لضيم كبير . كما انتشرت الرشوة - وخصوصاً بين الكبار - برغم لعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم للراشي والمرتشي ، وانتشرت البطالة الصريحة والمقنّعة ، وامتلأ العالم الإسلامي بالطاعمين الكاسين من فضول أموال ، لا يدري كيف نبتت أُصولها . وقد تحدّثنا عن هذا الموضوع في مبحث خاصّ . 9 - الفساد السياسي . ففي الحديث : « إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة » ، وما وسّد الأمر إلى أهله ، وما حاول الذين وسّد إليهم الأمر أن يرتفعوا إلى مستواه ، ولا قنعوا مادّياً وأدبياً بالعيش في نطاقه المحدود . أُهملت الشورى في الحكم ، مع أنّ الإسلام قرّر أنّ المجتمع يقوم على التناصح ، والتواصي بالحقّ ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتعاون على الخير ، ورفض الإعجاب بالرأي ، والافتيات على الجماعة . كما بدا العجز الإداري للدولة عجزاً فاضحاً ، وفقدت الأجهزة المسؤولة عن الدعوة في الداخل والخارج ، فلم يحدث أن انعقد مؤتمر يبحث عن أسباب سقوط القدس أو بغداد أو الأندلس ، ويأخذ العبرة منها للمستقبل . ومع الغفلة عاشت داخل الكيان الإسلامي فرق دينية أبطنت الخيانة والمروق ، وظلّت تنتظر الفرصة لضرب الإسلام وطعن الأُمّة في ظهرها ، وقد تحرّكت هذه في زحف الاستعمار ، وكانت له عوناً على الأُمّة الغافلة . طريق الأُمّة للخروج من التخلّف : يرى شيخنا أنّ طرد المسلمين من أماكن القيادة العالمية لم يكن ظلماً نزل بهم ، بل كان العدل الإلهي مع قوم نسوا رسالتهم وحطّوا مكانتها وشابوا معدنها بركام هائل من الأهواء والأوهام في مجالي العلم والعمل على سواء : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ الأنفال : 51 - 52 ] . -