عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
150
الشيخ محمد الغزالي
--> استغرقت ثلث الساعة ! 2 - وقوع الخلل الكبير في الثقافة الإسلامية التي هي الغذاء الفكري والروحي للأُمّة ، والتي تصنع عقولها وأذواقها وإراداتها . وهذا سنعرض له بتفصيل في المبحث القادم . 3 - جهل المسلمين بالدنيا . وهذا ناشئ عن اختلال الثقافة . يقول الشيخ : « قد استطاع ناس كثيرون أن يعرفوا من دراسات الأرض والسماء ما جعل أيديهم باطشة وأسلحتهم فاتكة ، فأين منزلة المسلمين من هؤلاء ؟ » . يقول الشيخ : « عندما كنت أقرأ الهجوم الفرنسي على مصر في القرن الثالث عشر للهجرة ، كنت أحسّ طنيناً في دماغي ؛ لكثرة ما سفك من دمائنا دون جدوى . كان الفرسان الشجعان يذوبون أمام المدافع الحديثة والذخائر الخبيئة . وكانت خبرة الفرنسيّين بالحياة وعلومها وكشوفها تساعدهم على التوغّل بقدرة ، وترغم الأحرار على الفرار أو الموت الرخيص ! لماذا جهلنا الحياة وبحوثها على هذا النحو ؟ إنّ العلم الواسع بالدنيا والقدرة التامّة عليها كانت أُموراً بديهية عند أسلافنا » . 4 - انتشار التفكير الجبري في العالم الإسلامي . فالإنسان مسيّر لا مخيّر ، والمرء لا حول له ولا طول ، ولا قدرة ولا إرادة . ومن أين له والقدر يحرّكه ذات اليمين وذات الشمال برغمه ؟ ! كريشة في مهبّ الريح حائرة * لا تستقرّ على حال من القلق فالغنى والفقر ، والسعادة والشقاوة ، والنجاح والفشل ، حظوظ مقسومة ، وأنصبة مكتوبة ، والمكتوب ما منه هروب ! وبذلك اهتزّت الشخصية المسلمة ، وسيطر عليها لون من التسليم والسلبية . وسبب ذلك - فيما يرى الشيخ - علم الكلام ، وعلم التصوّف ، وبعض مفسّري القرآن ، وشرّاح السنن . وانضمّ إلى ذلك ضعف الصلة بين الأسباب والمسبّبات ، وانتشار فكرة الكرامات وخوارق العادات ، حتّى كادت تبطل السنن الإلهية التي أقام اللَّه عليها هذا الكون . 5 - تقاليد الرياء في المجتمعات الإسلامية . -