عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
148
الشيخ محمد الغزالي
--> حتّى قوتها اليومي لا تنتج منه ما يكفيها برغم خصوبة أراضيها ، وحتّى سلاحها الذي تذود به عن بيضتها لا تصنعه ، بل تشتريه من غيرها بشروطهالمجحفة طبعاً ! عجز الأُمّة عن توفير غذائها : لأسباب شتّى أخذت أُمّتنا تتراجع أمام خصومها ، وتترنّح تحت ضربات موجعة ، وظهر عجزها عن تبليغ رسالتها ، بعد عجزها عن العمل بها بداهة ، وعجزها عن حماية نفسها ؛ لأنّها لم تعد تصنع السلاح الذي يحميها . وتبع ذلك عجز أنكى وأخزى ، هو عجزها عن صنع رغيفها الذي تأكله . يقول شيخنا : « وقد قرأت أنباء « ندوة الغذاء العربي » التي انعقدت في دمشق ، وقد استوقفني عنوان كبير : « 77 % من قمح رغيف الخبز من الأقطار العربية مستورد ! ، سنة 2000 يستورد العرب غذاء قيمته 120 مليار دولار » . . يقول المحرّر : لندخل في التفاصيل . لقد وصلت تكلفة المستوردات العربية للمنتجات الغذائية سنة 1981 م إلى 5 ، 22 مليار ، أي : أنّها تضاعفت أكثر من اثنتي عشرة مرّة خلال اثني عشر عاماً . أمّا الصادرات في العام نفسه فلم تتجاوز 5 ، 3 مليار دولار ، أي : أنّ العجز في الميدان الغذائي وحده بلغ 19 مليار دولار . . ثمّ قال المحرّر : إنّنا ننحدر عاماً بعد عام ! فإنّ نسبة الاكتفاء الذاتي من الحبوب في أوائل السبعينيات كانت 84 % ، ثمّ هبطت في نهاية هذا العقد إلى 60 % ، وكانت نسبة الاكتفاء الذاتي في السكّر 40 % ، وفي المنتجات الحيوانية انخفضت النسبة من 81 % إلى 65 % ، حتّى القطن الذي كان لدينا من أهمّ المحصولات الزراعية انخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي فيه من 240 % إلى 190 % » . ثمّ قال : والوطن العربي يستورد 17 % من صادرات القمح العالمية ، و 15 % من صادرات الأرز العالمية ، و 40 % من صادرات الأغنام في العالم ، و 53 % من الصادرات العالمية لزيت بذرة القطن ، و 12 % من زيت عبّاد الشمس ، و 13 % من الألبان المجفّفة . لِمَ هذا الاستيراد كلّه ؟ ولماذا لا ينتج العرب ما يستهلكون ؟ وما نتيجة اعتمادهم على غيرهم -