عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
146
الشيخ محمد الغزالي
--> وفي ذلك يقول : « من الخلافات الموروثة ما بين الشيعة وأهل السنّة من فجوات ملأتها الدماء في بعض الأعصار ، وزادها البهت والافتراء بين الحين والحين ! وما أنكر أنّ أسباباً علمية وعاطفية تختفي أو تظهر وراء هذا الخلاف ، بيد أنّ للسياسة ومطالب الحكم أسباباً أُخرى . وقد تحدّثت في كتب أُخرى عن حقيقة ما بين الفريقين من الناحية العلمية ، ولا مجال هنا لتفصيل أو زيادة . وأعترف بأنّ لي أصدقاء من الشيعة أعزّهم وأحبّهم . ومن أجل ذلك أعرض هذه المبادئ لدفع الأُمور إلى طريق التصالح والإخاء : ( أ ) يتّفق الفريقان في مؤتمر جامع على أنّ القرآن الكريم هو كتاب الإسلام المصون الخالد ، والمصدر الأوّل للتشريع ، وأنّ اللَّه حفظه من الزيادة والنقص وكلّ أنواع التحريف ، وأنّ ما يتلى الآن هو ما كان يتلوه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه ، وأنّه ليس هناك في تاريخ الإسلام كلّه غير هذا المصحف الشريف . ( ب ) السنّة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم ، والرسول أُسوة حسنة لأتباعه إلى قيام الساعة ، والاختلاف في ثبوت سنّة ما أو عدم ثبوتها مسألة فرعية . ( ج ) ما وقع من خلاف بين القرن الأوّل يدرس في إطار البحث العلمي والعبرة التاريخية ، ولا يسمح بامتداده إلى حاضر المسلمين ومستقبلهم ، بل يجمّد من الناحية العلمية تجميداً تامّاً ، ويترك حسابه إلى اللَّه وفق الآية الكريمة تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( البقرة : 141 ) . ( د ) يواجه المسلمون جميعاً مستقبلهم على أساس من دعم الأُصول المشتركة - وهي كثيرة جدّاً - وعلى مرونة وتسامح في شتّى الفروع الفقهية ووجهات النظر المذهبية الأُخرى . إنّني لا أستطيع خلال سطور أن أحلّ مشكلة ترامت عليها العصور ، لكنّني ألفت النظر إلى أنّ أوهاماً وأهواءً تملأ الجوّ بين الشيعة وجماعة المسلمين لا يسيغ العقلاء بقاءها وقبولها . ولو وضع كلّ شيء في حجمه الطبيعي وأُغلقت الأفواه التي تستمرئ الوقيعة والإفك لتلاشت أنواع من الفرقة لا مبرر لوجودها . وإنّي إذ أرسل هذه الكلمات إلى إخواني في كلّ قطر ، أستشعر الخطر الذي يكتنف المسلمين هنا وهناك وكثافة القوى التي تتجمّع في هذه الأيّام للإجهاز عليهم واستئصال شأفتهم . -