عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
143
الشيخ محمد الغزالي
--> تعرّف العالم كلّه : مَن محمّد ؟ وما رسالته ؟ ما الذي يتغياه للناس كي يسعدوا في دنياهم وآخرتهم . يجب أن تكون تعاليم الإسلام تحت أبصار الناس قاطبة ، فمن شاء قبلها ، ومن شاء ردّها ، المهمّ أن يعرفها على حقيقتها ، وأن يزول الجهل بها ، وألّا يكون الدخّان الذي أطلقه أعداؤها حائلًا دون هذا الإدراك الواعي السليم . وقد كانت « الخلافة » الكبرى مسؤولية عن ذلك ، إذ كان رمزاً للإسلام وشاخصاً عالمياً يلفت الأنظار إليه ويذود الأعداء عنه . ومع أنّ « الخلافة الاسلامية » عندما تولّاها الجنس التركي قد أصبحت شبحاً عليلًا ، ومع أنّ الخلفاء الأتراك كانوا أقرب إلى السلاطين الجبابرة منهم إلى أُمراء المؤمنين وحرّاس اليقين ودعاة الحقّ وهداة الخلق ! ! مع ذلك كلّه ، فإنّ وجود الخلافة فيهم كان له أثره في وحدة المسلمين وتقليل الخسائر النازلة بهم من هنا وهناك . وحسبنا أن نشير إلى موقف السلطان « عبد الحميد » من فلسطين ، فقد ساق إليه اليهود قناطير الذهب ليسمح بوجود يهودي فيها ، فأبى الرجل إباءً قطع كلّ محاولات الإغراء ، وأحبط جميع المؤامرات لتقسيم العالم الإسلامي بهذا العنصر الغريب . ولمّا كان لوجود « الخلافة » من آثار ماديّة وأدبية بعيدة المدى ، فقد كان همّ العالم الصليبي أن يجهز عليها . وقد استطاع أن يبلغ غرضه بعد الحرب العالمية الأُولى مستغلّاً أطماع القائد التركي « مصطفى كمال » الذي باع الإسلام والمسلمين من أجل البقاء رئيساً للدولة التركية الجديدة ! ! إنّ الشروط الأربعة التي عرضها « الحلفاء » المنتصرون عليه هي : أن يقطع صلة تركيا بالعالم الإسلامي وبالعرب خاصّة ، وأن يلغي نظام الخلافة ، وأن يحكم الشعب بدستور علماني مبتوت الصلة بالدين » . تذويب الفَرِق المنشقّة عن الأُمّة : وللشيخ الغزالي رأي له أهميته في وجوب تذويب الفِرَق المنشقّة عن الجماعة والأُمّة الإسلامية ، نسجّله هنا . يقول شيخنا : -