مهدي أحمدي
79
الشيخ محمد جواد مغنيه
--> - وإظهار المهارة والبراعة في هذا الميدان ؛ لأن التكلّف والتصنّع في التعبير أشبه بالرياء والنفاق في الدين . . وكثيراً ما أُطيل التفكير أتحرّى الإيجاز والوضوح مع التركيز على المعنى المقصود . أبداً ودائماً أضع نصب عينيّ هذه الأركان الثلاثة : التركيز والإيجاز والوضوح ، وأراها ضرورية لنجاح الكتاب ؛ لأنّ التركيز كالخطّ المستقيم لا ينحرف بالقارئ يميناً وشمالًا ، ويجعله منسجماً مع الموضوع لا يتأرجح بينه وبين غره ، أمّا الإيجاز فيبتعد بالقارئ عن الملل والضجر ، وبالوضوح يدرك أدقّ الأفكار من غير جهد ، ولهذا الركن أهميّة قصوى ، والوسيلة إليه أن يسير الكاتب على سجيته ، ويستخلص ما أمكن كلماته من لغة الناس العاديّين غير العاميّة طبعاً . ويرى كثير من العلماء والأُدباء أنّه لا قواعد إطلاقاً لجودة الأُسلوب وفن الكتابة ، وأنّ الكاتب العظيم لا يلتفت إلى شيء منها ؛ لأنّ « أُسلوب الإنسان هو نفس الإنسان » ، ويستحيل أن ينجح ككاتب إلّاإذا كانت له شخصيّة أدبيّة وموهبة فنيّة . ويلاحظ بأنّ الشخصية الأدبيّة والموهبة الفنيّة قاعدة أساس لبناء الأُسلوب ، وعليه يكون كلّ من الموهبة والأُسلوب جزءاً متمّماً للآخر تماماً كاستعداد التلميذ والقارئ لتفهّم ما يدرس ويقرأ . بعض القرّاء لا يطيقون الصبر على غموض التعبير وصعوبته ، ويلقون بكلّ كتاب معقّد ، ويسخطون عليه وعلى صاحبه ، ويتلاشى بذلك حبّهم للقراءة والاطّلاع . . وليس من شك أنّ في ذلك خسارة بالغة على الكاتب ؛ لأنّه يكتب للآخرين لا لنفسه ، وأيضاً خسارة على القارئ الذي لا يقرأ للمتعة وكفى ، بل يقرأ الكلمة لأنّها نور لعقله وغذاء لروحه . ولعلّ خير الطرق لحلّ هذه المشكلة هو تصميم القارئ وعزمه على التفهّم مهما كلّفه الأمر ، والصبر على التعقيد وإن طال أمد التأمّل والتفكير . . ويخطئ من يظنّ أنّ العلم والفهم وقف على أهل الاختصاص . . فقد كان دماغ « العقّاد » دائرة معارف ، يكتب في أيّ علم شاء ، وما درس منه ولا من غيره شيئاً في المدارس والمعاهد . . وقرأت له من جملة ما قرأت بحثاً في أُصول الفقه لا يأتي بمثله إلّاأُستاذ نجفي أو أزهري متضلّع . وفي مكتبتي ألوان من الكتب ، وأكثرها لا يمتّ إلى اختصاصي بسبب ، ومنها في الذرّة والألكترون . . قرأتها بصبر وعزم ، ولممت بجوهرها الأساسي وبالصورة العامّة -