مهدي أحمدي
77
الشيخ محمد جواد مغنيه
--> - أنا والقلم : طموح : كنت - وأنا طالب في النجف - أطمح إلى أن أكون عالماً مجتهداً يلبس ثوب العلم والدين باستحقاق وجدارة ، وأن لا يختلف اثنان في علمي وفضلي ، تماماً كما كان أبي الشيخ محمود وأخي الشيخ عبد الكريم ، وغيرهما من علماء الأُسرة التي يرجع تاريخها العلمي إلى أكثر من ثمان مائة سنة ، كما في « معجم قرى جبل عامل » للشيخ سليمان ظاهر . هذا ما كنت أطمح إليه يوم كنت طالباً في النجف الأشرف سيراً على طريق الأجداد والآباء ، كما أشرت ، وصوناً لكرامتي من سخرية عابث ، وضحكة هازئ . . وأيضاً كنت أعتقد أنّ مستقبلي ومصيري يرتبط بنجاحي كفقيه مجتهد ، ومن أجل ذلك أقبلت بكياني كلّه على الدرس وإتقانه . . وما خطرت المرجعيّة والرئاسة في بالي على الإطلاق ، مع أنّي شاهدت هالتها حول ابن عمّ والدي المقدّس الشيخ حسين مغنيّة رئيس العلماء وثقة الأتقياء في عصره . أجل ، كنت أتمنّى أن أُحسن الكتابة ونظم الشعر ؛ لأنشر في الصحف ، ويرى الناس اسمي مطبوعاً في صفحاته ، عسى أن أستحوذ على إعجابهم وتقديرهم . . وما عدا ذلك من أنواع العلاقة بين القارئ والكتاب والشاعر ، كان آنذاك أبعد الأشياء عن فهمي وإدراكي . . وكنت من حين لآخر أُنظّم أبياتاً ، أو أكتب مقالة ، وأُرسلها إلى صاحب مجلّة « العرفان » فينشرها من باب التشجيع ، كدأبه مع الناشئين ( عليه الرحمة والرضوان ) . وكان ذلك في أوائل الثلاثينات . وأوّل كلمة نشرتها كانت معنونة بهذا الحديث : « إنّما الأعمال بالنيّات » . الكتابة وعي والتزام : بعد عودتي إلى لبنان قرأت المئات من الكتب الحديثة في مواضع شتّى ، وطالعت العديد من المجلّات العلمية والأدبية والاجتماعية ، وتابعت الكثير من أنباء ما يحدث في الشرق والغرب من ثورات وأحدات ومؤامرات وأحلاف ، أمّا التقدّم العلمي المذهل ومنجزاته وأخيراً الاستخدام الهائل للفضاء ومخترعاته ، فقد كنت وما زلت أبحث عنه وأقرأه بلهفة ودهشة . . وانتهيت من مجموع ما قرأت إلى أنّ العالم مهما بلغت مكانته من العلم - أيّ علم -