مهدي أحمدي
46
الشيخ محمد جواد مغنيه
نعم ، طالما وجد أُناس يريدون أن تسير الأُمور لصالحهم دوماً ، وإذا كانت لهم السلطة أو كانوا من أصحاب النفوذ تراهم يسعون جاهدين لحسم الأُمور بما يخدم مصالحهم ، سواء عن طريق تقديم الرشاوى أو التهديد والإرعاب . إلّا أنّ الشيخ محمّد جواد مغنيّة طوال مدّة تصدّيه لرئاسة المحكمة أو عندما كان يشغل منصب المستشار ، لم يصدر حتّى حكماً واحداً مغايراً للعدل والحقّ . من أجل ذلك أرادوا إسقاط الشيخ من خلال بثّ الإشاعات المغرضة ، والتي تنال من شخصيته ، حتّى اتّهموه بالشيوعية « 1 » . وهنا ندع الكلام للشيخ مغنيّة ليتحدّث لنا عن آخر دعوى قضائية كانت بعهدته ، والتي تسبّبت في عزله عن مقامه . يقول الشيخ مغنيّة : « إنّ رجلًا من بلدة جويا اسمه محمّد مصطفى صوفان هاجر إلى تشيلي ، وتزوّج هناك من امرأة ، ولدت له ولدين ، ثمّ توفّي وأُمّه على قيد الحياة . وكّلت أُمّه فاطمة المحامي الوزير كاظم الخليل لينفي حفيديها ولدي ابنها الميّت من ميراث أبيهما ، ويحصر الميراث بها خاصّة دون سواها ، على أن
--> - الخالدات أم الكرسي الزائل ؟ ! وشتّان ما عاقبته البقاء ، وما عاقبته الفناء ! لا آسفاً ، خرجت من الرئاسة إلى العيش بكدّ اليمين وعرق الجبين والربح الحلال ، وحظّي كبير وتوفيقي أكبر ؛ لأنّ ما من شيء حُرمته عن طريق العبد إلّاوعوضه اللَّه أضعافاً مضاعفة ، وكان صديقي الشاعر الضابط العميد محمّد جواد دبّوق قد نظر بعين الغيب حين تحررتُ من رقّ الوظيفة ، وحيّاني بهذه الأبيات : عابوا عليك طريق الحقّ تسلكه * وكلّ من ضلّ نهج الحقّ فهو عمي وحاربوك لعدل ما حكمت به * إلّا لتنصف أهل الحقّ والذمم ما زلت في عون مظلوم تناصره * فاللَّه عونك رغم الظالم الآثم ( تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 113 ) . ( 1 ) تجارب محمد جواد مغنيّة بقلمه : 114 - 115 .