مهدي أحمدي
142
الشيخ محمد جواد مغنيه
في خصوص التبليغ الديني يعتقد الشيخ مغنيّة أنّه يجب على المبلّغين أن يفيدوا من جميع الإمكانيات والأساليب العصرية في سبيل خدمة الدين والتبليغ الديني ، وعلى الحوزة العلمية أن تكون الرائدة في هذا المجال . في حديثه عن المشاكل الأساسية التي تواجه التبليغ الديني يقول بالحرف الواحد : « تطوّر وتغيّر كلّ شيء ، إلّاأُسلوب الدعوة إلى الدين ، وطريقة تقديمه إلى الناس ! » . ويرى أنّ التبليغ في هذا العصر يعدّ علماً مستقلّاً بنفسه ، له أُصوله وقواعده
--> - المنفصلة عن سلوك المبلّغين من جهة ، حيث يقول المبلّغ ما لا يفعل ، وتلتصق بهموم الناس الواقعيّة ، وتتوغّل في أعماق معاناتهم . فقد آل وضع الفكر في هذا العصر من زاوية ارتباطه بالوظائف الاجتماعيّة ، وتقدّم الإنسان إلى إيمان « العلماء والفلاسفة في هذا العصر ، بأنّ أيّة فكرة لا تخدم الإنسان وترفع من حياته وتحلّ مشكلة من مشكلاته ، فهي مجرّد وهم وخيال » . ما يريده في هذا النصّ ليس الإذعان إلى بعض المقاييس الخاطئة في مناشئ الفكر وقيمته ، إنّما التركيز على القيمة التغييريّة للفكر . الرؤية المعاصرة : بكلمة واحدة : يؤمن مغنيّة بحاجة الإسلام عامّة إلى طرح ورؤية معاصرة تملك مرونة كبيرة في الرفض والقبول بما يتلاءم مع روح العصر ومتطلّباته من دون تفريط بالثوابت ؛ لأنّ « الإسلام - ما عدا العقيدة والعبادة - بحاجة إلى هذه الرؤية المعاصرة » التي يوضّح مغنيّة حدّيها كما يلي : 1 - الرفض من القديم ما يجب رفضه في هذا العصر دون أن ينقص من الدين شيئاً ؛ لأنّ المرفوض ليس من الدين . 2 - عرض ما ينطبق مع العصر ، وتقبله النفوس ، وتقرّه العقول ، بما يتّفق مع مبادئ الشريعة ، ولا يخرج عن ثوابت العقيدة والعبادة . ( محمّد جواد مغنيّة . . حياته ومنهجه في التفسير : 156 - 158 ) .