مهدي أحمدي

117

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - ولا دروشة ومسكنة ، ولا تبعيّة وعمالة ، ولا تحزّب وتعصّب ، بل ولا احتفالات جامعة وخطب طنّانة ، إلّاأن تكون عواصف وقواصف تنزل على رؤوس الخائنين والمضلّلين ! هذا هو الوجه الصحيح للإسلام ، أمّا الوجه الآخر الذي نرفضه نحن وأنتم أيّها الشباب ، والذي بعكس التخلّف والرجعيّة والخيانة باسم الأحلاف الإسلاميّة واسم التكتّلات الدينيّة لأهداف شيطانيّة ، أمّا هذا الوجه فما هو من الإسلام في شيء ، ولا الإسلام منه في شيء . . إنّه تحايل الأوغاد ، ونفاق أهل الفساد ! فإذا كنتم - أيّها الشباب - من ذوي الأدمغة الواعية والعزيمة الصادقة فتعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم أن نعمل جاهدين على حلّ مشاكلنا ، تعالوا نضرب يداً بيد ، ونمشي جنباً إلى جنب للوصول إلى مصلحة الجميع ، تعالوا لا خلاف بيننا وبينكم إذا كانت الأهداف شريفة نبيلة ، وإنّما الخلاف بين المستغلّين والمنتفعين بعضهم مع بعض ، لا بين دعاة الصلاح والإصلاح وأصحاب الفكرة النيّرة والرسالة الخيّرة . أنا لا أُصدّق أبداً أنّ الشباب الواعي هو ضدّ الدين والاحتفالات الدينيّة ، كيف ! ودين محمّد هو دين الحياة والإنسانية ، ولولاه لما بزغت شمس العدالة والحرّية على هذا الوجود ، وما حاربه أحد من عهده الأوّل إلى هذا اليوم إلّاجاهل أو لصّ يعيش على حساب الكادحين والمستضعفين . نحن وأنتم - أيّها الشباب - ضدّ المنحرفين عن الدين وأهدافه ، الذين تاجرون باسمه وشعاره المقدّس . . ولكن عليكم - قبل أن تتّهموا أحداً بالانحراف - أن تجرّبوا وتميّزوا بين من يصلّي على الميّت نهاراً ويسرق كفنه ليلًا ، وبين من يستهين بالموت في سبيل الحقّ والعدالة . . عليكم أن تستروحوا وتستوحوا من سيرة محمّد صلى الله عليه وآله أنّ المخلص لدينه ووطنه هو الأمين العفيف عن المحرّمات والموقبات ، والمكافح المعاند لأهل الضلال والفساد ، والحليم الذي يتّسع صدره وقلبه للجميع ، حتّى لخصومه وأعدائه ، فلقد جيّشت قريش الجيوش لحرب الرسول الأعظم حين دخل مكّة ، والمبدأ فوق الشخصيّات والحزازات ، على العكس من المنحرفين والانتهازيّين ، فإنّهم إذا ظفروا نكلوا وغدروا ، كما فعلت أُميّة ، وكما يفعل كلّ خسيس لئيم لا دين له ولا مبدأ ، ولا شيء سوى حقده وأنانيته . وبعد ، فلا أدري كيف يكون المرء داعية صلاح وإصلاح ، ولسانه لا يفتر عن التهم والافتراء ، -