توفيق أبو علم
9
السيدة نفيسة رضي الله عنها
مودّتهم وولايتهم عليها ، وجعلها الأجر على إبلاغ رسالته . والمتتبّع لفصول الكتاب يجده دراسة جديرة بالاهتمام والمطالعة في هذا الباب ، قد بذل كاتبها جهداً علمياً وفكرياً هادفاً لأجل بيان بعض مقوّمات الشخصية المثلى التي يتمتّع بها أفراد أهل البيت ، وكاشفاً - في الوقت نفسه - عن حجم وثقل موقعهم في الأمة على كافة الأصعدة . إنّ التعرّض إلى ترجمة إحدى الأسماء اللامعة من أبناء هذا البيت بحثاً وتعريفاً ، وما شغلته من موقع في التاريخ ، إنّما يضمّ جملة معانٍ سامية وهادفة في هذا السبيل ، لا ينفكّ عن كونه دراسةً في حياة أهل البيت ، وبحثاً في مناقبهم وفضائلهم الجليلة ، وغير بعيد أن يكون بحثاً عقائدياً وتاريخياً بالجملة . وهذا ما تصدّى إليه المؤلّف في القسم الثاني من كتابه هذا . والثاني : سيرة السيدة نفيسة الدارين وعلمها ، وأخلاقها ، وعبادتها ، وتعاملها مع الناس وعلاقتهم بها . ولاشكّ أنّ من يتأمّل حياة وسيرة هذه المرأة العظيمة تستفيق أمامه كلّ لحظات الأمل المترشحة عن تعقيدات وضع الأمة الحالي ، لتعود إلى وعيها وتراثها فتستمدّ منه أروع ما خلّفه أبناء هذا البيت الكريم من سلوك وأخلاق ، ودرر من الحكمة والمعرفة ، ومنهج في الدفاع عن الحقّ والحقيقة أثار دهشة التاريخ وإعجابه به . فإنّنا لو كنّا إزاء دراسة حياة شخص أو أشخاص آخرين من غير هذا البيت ، لاستطعنا بكل يسر أن نفصل الموقف العلمي أو الأدبي الهادف عن كلّ المواقف الأخرى من فردية أو اجتماعية ، ولتمكّنا بسهولة أن نتصدّى بحثاً ودراسة للجانب الذي أبدع فيه هذا الشخص أو ذاك ، وما قدّم من مواقف خلّاقة تجاهه ، بحيث صار تراثاً خالداً له يشير إلى عمق رؤيته . أما وإنّا نحاول دراسة حياة أُناس تعدّ كل جنبة من جنبات حياتهم قدوة حسنة ، وكلّ سلوك مارسوه منهجاً صالحاً ومنظّماً وفق قواعد شرعية وتعليمات ربّانية ، ويعتبر كل موقف أدبي أو علمي أو تعاملي أبدوه جزءاً من أوامر السماء ونواهيها ، بل كلّ لفظة تشكّل حلقة من حلقات الهداية للبشرية جمعاء . وقد امتدّ هذا السلوك الذي اتّخذ طابعاً منهجياً منظماً وسامياً إلى أبنائهم وأحفادهم فضلًا عن تلاميذهم وتابعيهم ، بل بلغ بالأبناء ثم الأحفاد أن صاروا يمثّلون آباءهم وأجدادهم في المحافل المختلفة ، ويعيدون تلك السلوك والمواقف جميعاً ، ثم يعزون كل تلك التصرّفات