توفيق أبو علم
82
السيدة نفيسة رضي الله عنها
وحيث قد انتفت العصمة عن تلك البيوت الممثّلة بالأزواج ، بالنظر لارتكابهنّ المعصية ، وخروجهنّ عن الطاعة ، اتّجهت العصمة إلى البيت الواحد ، وأعلنها الوحي بقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . فأورد « البيت » بالمفرد ، وجاء ب « ال » للعهد ، ونصب « أهلًا » ليخصّ بالمدح أهل البيت بمفردهم في ظرفٍ لا يمكن توجيه المدح إلى غيرهم .
--> غيرهم . يضاف إليه إمعانه صلى الله عليه وآله في تشخيصهم وتحديدهم بحصرهم تحت الكساء دون غيرهم كما في رواية أم سلمة ، وهو أبلغ ما يكون من الحصر ، فكأنّما أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يقطع على كلّ أحد حذر الالتباس ، فتجاوز صلى الله عليه وآله دلالات الكلام بحصرهم تحت كساء واحد ليكون أبلغ في الحصر ، وأقوى في الدلالة . هذا ويضاف إليه تصريحه صلى الله عليه وآله في ذلك تصريحاً لا يترك لأحد شكّاً بعده ، فيقول على ما رواه الطبري في تفسيره آية التطهير ، والمحبّ الطبري في الذخائر أيضاً ، وابن كثير في تفسيره بالإسناد إلى أبي سعيد عنه صلى الله عليه وآله قوله : « نزلت هذه الآية في خمسة : فيَّ وفي علي وحسن وحسين وفاطمة » فهل يبقى لأحد شكّ بعد هذا البلاغ النبوي الشريف ، الصادع بالمقصود من « أهل البيت » الوارد في الآية الكريمة في زمان نزولها ؟ هذا إذا زدنا عليه ما رووه عنه صلى الله عليه وآله أنّه كان يمرّ كل يوم على باب فاطمة ويصيح : « الصلاة عليكم أهل البيت « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . فعن أبي برزة قال : صلّيت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سبعة أشهر ، فإذا خرج من بيته أتى بيت فاطمة فقال : « الصلاة عليكم « إنما يريد اللَّه . . . » الآية » . وعن ابن عباس قال : شهدت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تسعة أشهر ، يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كلّ صلاة فيقول : « السلام عليكم ورحمته وبركاته أهل البيت « إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً » » كلّ يوم خمس مرات . وعن مالك بن أنس قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يمرّ بباب فاطمة ستة أشهر كلّما خرج إلى صلاة الفجر ويقول : « الصلاة يا أهل البيت « إنمّا يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً » » . فإنّه لا يختلج الشكّ أحداً بعد كلّ هذا الإيضاح بأنّ الآية الكريمة لم يشمل حين نزولها غير أولئك الخمسة الطاهرين . ويجدر ذكره أنّ ابن مردويه أخرج من مائة وثلاثين طريقاً : أنّ العترة علي وفاطمة والحسنان . راجع مناقب عليبن أبي طالب لابن مردويه : ص 228 برقم 324 .