توفيق أبو علم

64

السيدة نفيسة رضي الله عنها

وكذا زيد بن عليّ رضياللَّه عنهما من أُم ولد . وقد دخل على هشام بن عبد الملك ، فقال له هشام : بلغني أنّك تحدّث نفسك بالخلافة ، ولا تصلح لها لأنّك ابن أَمة ، فقال له : أمّا قولك : إنّي أُحدّث نفسي بالخلافة ، فلا يعلم الغيب إلّااللَّه تعالى ، وأمّا قولك : إنّي ابن أمَة ، فإسماعيل ابن أمة ، أخرج اللَّه من صلبه خير البشر محمد صلى الله عليه وآله ، وإسحاق ابن حرّة أخرج من صلبه القردة والخنازير ، فقال له : قم ، فقال : إذن لا تراني إلّاحيث تكره ، فلمّا خرج من الدار قال : ما أحبّ أحد الحياة إلّاذلّ ، فقال سالم مولى هشام : باللَّه لا يسمعنّ هذا الكلام منك أحد « 1 » . وقد كان زيد رضي الله عنه من أحسن بني هاشم عبادة ، وأجلّهم سيادة ، وكانت ملوك بني أُميّة تكتب إلى صاحب العراق : أن امنع أهل الكوفة من حضور مجلس زيد بن علي ، فإنّ له لساناً أقطع من ظبّة السيف ، وأحدّ من شبا الأسنّة ، وأبلغ من السحر والكهانة ومن النفث في العقد « 2 » . وقال الشعبي : واللَّه ما ولدت النساء أفضل من زيد بن عليّ ، ولا أفقه ولا أشجع ولا أزهد « 3 » . وقال أبو حنيفة : شاهدت زيد بن علي كما شاهدت أهله ، فما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أعلم ، ولا أسرع جواباً ، ولا أبْيَن قولًا ، لقد كان منقطع النظير ، وكان يُدعى بحليف القرآن ، قرأ مرّة قوله تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ فقال : إنّ هذا لوعيد وتهديد من اللَّه تعالى ، ثم قال : اللّهمّ لا تجعلنا ممّن تولّى عنك فاستبدلت به بديلًا . . . « 4 »

--> ( 1 ) روى تفصيل القصة ابن عساكر في تاريخ دمشق : ج 21 ص 333 - 334 ، والمسعودي في مروج الذهب : ج 3 ص 206 ، وابن حجر في الصواعق المحرقة : ص 246 - 247 ، وأبو إسحاق الحصري القيرواني في زهر الآداب وثمر الألباب : ج 1 ص 113 . ( 2 ) أُنظر زهر الآداب وثمر الألباب للحصري القيرواني ج 1 : ص 72 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) تاريخ دمشق الكبير : ج 23 ص 299 ، خطط المقريزي : ج 3 ص 335 ، الروض النضير لأحمد السياغي : ج 1 ص 98 .