توفيق أبو علم
59
السيدة نفيسة رضي الله عنها
سليمان عن إمرة المدينة ، وولّاها الحسن بن زيد ، وقد بقي والياً على المدينة إلى أن عزله المنصور لوشايةٍ فيه سنة ستّ وخمسين ومائة « 1 » . فإنّ الحسن كان قد اصطفى ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمان بن المغيرة ، وآواه وأكرمه ، لكنّه لم يأمن فلتات لسانه ، فإنّ ابن أبي ذئب ذهب إلى المنصور وأخبره بأنّ الحسن يطمع في الخلافة ، ويعمل على عودها للعلويّين ، فثارت ثائرة المنصور ، وأمر بعزل الحسن وحبسه ، وقد تسرّع ابن أبي ذئب في وشايته ، إذ أنّه غلب على ظنّه طمع آل البيت في الخلافة ، وما يعرفه أنّها حقّ لهم وهم أولى بها من غيرهم « 2 » ، مع أنّ الحسن كان معروفاً بمظاهرته لبني العباس ، ومناصرته لدولتهم ، وكان أول من لبس السواد - شعار العباسيّين - من العلويّين « 3 » . وقد لبث الحسن في حبسه إلى أن ولي المهدي الخلافة ، وكان يعرف منه علمه واعتداله ، وزهادته وعبادته ، فأمر بإخراجه من حبسه ، وقرّبه منه واصطفاه « 4 » . وكان الحسن ذا حزم في ولايته ، وعزم في إمرته ، وشدّة في أخذ الناس بالحدود وحرمات اللَّه ، لا تأخذه رأفة في دين اللَّه ، ولا تقفه رحمة عن إقامة حدوده .
--> ( 1 ) أنظر تفصيله في تاريخ بغداد : ج 7 ص 309 وما بعده ، والمنتظم في تاريخ الملوك والأُمم : ج 8 ص 294 ، وشذرات الذهب : ج 2 ص 21 . ( 2 ) للنصوص المستفيضة والأخبار الكثيرة التي تؤكّد ذلك وتؤيّده بما لا يدع مجالًا للشكّ . ويقول أحمد بن عبد القادر العجيلي الشافعي في كتابه « ذخيرة المال » : ص 17 في معرض شرحه لسند ومتن الحديث الشريف في خصوص أهل بيته عليهم السلام : « تعلّموا منهم وقدّموهم ، تجاوزوا عنهم وعظّموهم » فقال : أمّا التعليم فقد صحّ أنّهم معادن الحكمة ، وصحّ في حديث الثقلين : « فلا تقدّموهم فتهلكوا » ، و « لا تعلّموهما فإنّهما أعلم منكم » . وأمّا التقديم فهم أولى بذلك وأحقّ في مواضع كثيرة ، منها : الإمامة الكبرى ، وتقديمهم في الدخول والخروج والمشي والكلام ، وغير ذلك من أمور » . ( 3 ) أُنظر عمدة الطالب : ص 70 . ( 4 ) راجع تفصيل ذلك : تاريخ بغداد : ج 7 ص 309 ، تهذيب التهذيب : ج 2 ص 279 ، المنتظم في تاريخ الملوك والأُمم : ج 8 ص 294 ، المشجر الكشّاف عن أُصول السادة الأشراف : ص 76 ، أعيان الشيعة : ج 5 ص 75 .