توفيق أبو علم

44

السيدة نفيسة رضي الله عنها

إنّ هذا الطرح الشيّق والعرض العلمي والموضوعي ، خليق بأن ينال من النقّاد الحظوة من التقدير ، والتشجيع من القرّاء على الاستمرار في هذا الخط المنهجي القويم ، وأن يكون أساساً لما بعده من مؤلّفات في هذا الطريق . إنّنا في حاجة إلى دراسة التاريخ دراسة علمية وموضوعية دقيقة ، وفي حاجة أشدّ إلى دراسة المذاهب السياسية والفقهية في صورة أعمق ممّا وصل إلينا ، من خلال التعرّف على أبرز شخصياتها وعلمائها بكل شجاعة وتصميم ، ليعرف القارئ الحقّ من الباطل ، بعيداً عن عمليات الرتوش والمسحات التي يطلب منها تجميل الوجوه ، وتحسين صورتها أمام الآخرين . ولذلك فانّ هذا الإيحاء الصادق الذي يقوم به بعض الكتّاب والمفكّرين في سبيل إعادة بناء وترميم ما ثُلم من صرح الثقافة الاسلامية ، يعتبر في نظري انعكاساً لثورة عارمة أشعل نيرانها هذا الطيف الواسع من المثقّفين الذين استوعبوا هموم الرسالة بجدّ وقوة ، وتحمّلوا الصعاب في سبيل ذلك . لو أردنا أن ننصف المؤلّف فيما أطرف به المكتبة العربية الاسلامية من بحوث وكتابات جديرة بالتقدير والثناء لاستوعب منّا ذلك صفحات كثيرة ، لكننا نكتفي من هذا القدر الكبير بهذه الإشارة السريعة التي ترسم بعض معالم شخصية وفكر الأستاذ المؤلّف ، وتقدّم صورة مختصرة عن بعض مبانيه ومشاريعه الثقافية الرائعة « 1 » ، معبّرين عن مشاعرنا إزاء هذا المشروع الشريف الذي يقوم به ، والمنهج القويم الذي سلكه في سفره هذا . ولعلّ أروع ما يستوقف النظر في هذا الكتاب الكريم الذي يتعرّض لسيرة وحياة السيدة الجليلة نفيسة بنت الحسن الأنور ، كريمة الدارين ، هو ما بلغه الأستاذ المؤلّف من توفيق كبير في طرح أفكار جديرة بالعرض والمناقشة ، ونجاح باهر على صعيد إرساء القواعد الثابتة والمحكمة في مسألة التعريف بأهل البيت عليهم السلام ، ومن المعنيّ بالآية الكريمة

--> ( 1 ) رغم أنّنا جهدنا لنحصل على معلومات تخصّ بطاقته الشخصية ، وشطراً من حياته الثقافية ، فلم نعثر فيماتوافرت لدينا من مصادر حديثة ما تتعرّض إلى حياته وشهاداته ومؤلفاته وولادته وعمره ، سوى ما طبع على غلاف بعض كتبه من اضطلاعه على وظيفة رئيس مجلس إدارة مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة ، ومن قبل كان يشغل منصب وكيل أول وزارة العدل المصرية .