توفيق أبو علم
23
السيدة نفيسة رضي الله عنها
الثانية : تعزيز امتداد السنّة إلى مديات مختلفة ، واستمرار جريانها على كافة الأصعدة ، من خلال الاستناد إلى القرآن الكريم وأصول السنّة الصحيحة التي علّمها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أهل بيته ، وألقمهم إياها تلقيماً ، بعدما دعا اللَّه سبحانه ليذهب عنهم الرجس ويطهّرهم تطهيراً ، لأجل توجيه الأنظار باتجاه نقطة مضيئة تعدّ مؤشرّاً تاريخياً كبيراً يصوّر مدى مكانة أهل هذا البيت عند الرسول الأعظم ، ومنزلتهم في الإسلام الحنيف . سفينة النجاة : وعلى ضوء ذلك فقد مارس أهل البيت عليهم السلام دور المرجعية الاسلامية العليا بعد رحلة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله إلى ربّه ، واستمرّت هذه الممارسة على طول المراحل التاريخية الطويلة ، وفي كافة بقاع العالم الاسلامي وإن كانت بدرجات متفاوتة ، نتيجة الظروف السياسية المختلفة التي كانت تحيط بكلّ واحدٍ منهم . حيث كان المسلمون يرجعون إليهم إذا ماداهمتهم المشاكل واستصعبت عليهم الدواهي ، ولم يجدوا غيرهم من يحلّ مشاكلهم ، سواء في الفتوى والقضاء ، أوفي السياسة والمعاملات ، أوفي الأخلاق والعرفان ، أوفي العقيدة والفلسفة ، أوفي الحكمة والمعرفة ، بل حتّى في المجالات العسكرية والصناعية والزراعية ، وحقول الثقافة والتعليم ، فكان لهم دور رئاسي بارز ، والتاريخ خير شاهد ، والمصاديق التي ينقلها كثيرة إذا ما بحثنا في بطون كتب التاريخ والسيرة والحديث « 1 » . فانطلاقاً من وظيفة الإرشاد والدرس تبنّوا مهمّة تعليم الناس وتوعيتهم ، وخاصة طلبة العلوم والمعرفة منهم ، ونشروا من خلالها تعاليم الإسلام المختلفة ، من علوم القرآن والحديث والفقه والحكمة والفلسفة والعقائد والاخلاق والاجتماع ، وبسطوا العلوم العقلية والنقلية بين طبقات المجتمع الإسلامي المتعطّش للعلم والثقافة ، فصار يزدحم على أبوابهم طلاب شتّى
--> ( 1 ) راجع على سبيل المثال : تاريخ الطبري : ج 2 ، ص 253 ، وتاريخ ابن الأثير : ج 7 ، ص 162 - 163 ، وتاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 111 ، وطبقات ابنسعد : ج 2 ، ص 338 و 349 ، وذخائر العقبى : ص 79 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ، ص 356 ، وعلي والخلفاء : ص 60 ، والمحاسن والمساوئ للبيهقي : ج 2 ، ص 232 ، والتفسير العظيم لابن كثير : ج 4 ، ص 57 ، ونهج البلاغة : خطبة 134 .