توفيق أبو علم
212
السيدة نفيسة رضي الله عنها
يكون لها دور في عمل كلّ ما هو خير ، ومحاولة تغيير كلّ ما هو غير صالح « 1 » . ويوافقني الأخ محمد شاهين حمزة على أنّ هناك اختلافاً كبيراً في إيراد هذه القصة ، كما يذكر أنّ ابن طولون كان يعبد اللَّه حقّ عبادته حين يكون منفرداً ، ولكن كانت تأخذه العزّة بالإثم حين يباشر سلطاته في أمور الناس ، حتّى ضجّت الرعية ممّا وقع عليها من ظلم ، وتلقاء تعبّده وجدّه بحقّ أشفق عليه من مغبّة معاملته للناس ، فأرشد وحياً وهو في حلم - كاليقظة - إلى أن يعدل ، وذكر بما ورد عن ذلك في القرآن الكريم والحديث الشريف ، فأصاخ إلى ما أُرشد إليه وأطاع ، وحكم بالعدل بعد ذلك ، ثم أغرق في عبادة اللَّه حتّى لقي ربّه وهو من المقبولين . كريمة الدارين تحفر قبرها في دارها : استقرّت السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها في الدار التي وهبها لها أمير مصر السري بن الحكم في خلافة المأمون العباسي ، وانتقلت إليها سنة إحدى ومائتين في ولايته الثانية ، وقد سارع إلى أخذ البيعة بعد المأمون لولّي عهده علي بن موسى بن جعفر بن علي بن أبي طالب « 2 » رضي الله عنه ، وقد سمّاه المأمون بالرضا ، وقد مات السري بالفسطاط . ويقول العلّامة الأجهوري رحمه الله : إنّ السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها حفرت قبرها الشريف بيدها ، أي أمرت ببنائه حال صحّتها ؛ لشدّة شوقها للقاء خالقها ، وعدم رغبتها في الدنيا الفانية وزينتها ، وكانت عليها سحائب الغفران ، تنزل فيه للتعبّد والتذكّر بالدار الآخرة ، وكانت تصلّي فيه النوافل العديدة حتّى قيل : إنّها قرأت فيه ستة آلاف ختمة ، ووهبت ثوابها لأموات المسلمين ، بخلاف ما
--> ( 1 ) نفيسة العلم والمعرفة ، للأُستاذ صلاح عزّام . ( منه ) ( 2 ) هو الإمام علي بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علي زينالعابدين ابن الحسين الشهيدابن علي بن أبي طالب عليه السلام الذي أضنى علماء النصارى وأحبار اليهود من أن ينالوا قيد أنملة من الاسلام ، ودفع عنه النوازل العظام والدواهي الجسام . ومن يرغب في مراجعة أخبار هذا الإمام العلم في هذا الجانب فليراجع كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق .