توفيق أبو علم

191

السيدة نفيسة رضي الله عنها

الدينوري ، فدخل عليه وعظّمه ووعظه ، فلم يرجع ، وأمر بإخراجه من مصر إلى بيت المقدس . وقد أمر تكين بأخذ أموال عفّان ، فذهب إلى السيد الشريف علي بن عبداللَّه « 1 » ، وقال له : يا سيدي إنّي أُريد أن أخرج من مصر إلى غيرها من بلاد اللَّه تعالى ؛ فراراً من الظلم ، ومن بغي الجبّار تكين ، فقال له الشريف علي : قم بنا إلى ضريح السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها ندعو اللَّه عنده أن يشغل هذا الجبّار عنك . فجاء عفّان من جانب ، والشريف من جانب آخر ، قرءا ما تيسّر من القرآن ، وسألا اللَّه عزّوجلّ أن يجعل ذلك واصلًا إلى السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها ، وأن يفرّج عن عفّان ما هو فيه من ضيق وكرب ، فأخذتهما سنة من النوم ، فرأى الشريف علي السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها وهي تقول له : خذ عفّان معك واذهب إلى تكين ، فقد قضيت حاجته . فلمّا استيقظ الشريف حدّثه بما رآه في نومه ، وأخذ بيده وتوجّها إلى تكين ، فدخلا عليه ، فقام تكين إلى الشريف وهو يرعد ، وكأنّما قد حمّ لوقته وقال : إنّي رأيت السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها وهي تقول : أكرم الشريف علياً ، وارجع عن عفّان واردد عليه ماله ، فإنّه قد استجار بنا ، فقال الشريف : هذا عفّان بين يديك ، فقال تكين : واللَّه ما رأيته ، يا ربِّ إنّي تائب إليك ، فاقبل توبتي واغفر حوبتي ، فتاب تكين من الظلم توبةً نصوح ، وأخلص نيّته ، فرآه في الحال فأكرمهما ، وردّ إلى عفّان ماله ، وقال لعفّان : أنت عتيق السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها . ثم أمر تكين بمال كثير تصدّق به على الفقراء والمساكين ، وصار يحسن إلى أهل مصر ويعدل بينهم ، وكان يقول : كلّ أهل مصر يخافونني ، وأنا أخاف من دعوة عفّان عند ضريح السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها . وقد أحسن تكين من شأنه وحكمه في أهل مصر ، ولازم زيارة مشهد السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها ، وكان يتصدّق عنده بالمال الكثير ، وينفح خدمه بمنحات وأعطيات إلى أن توفّي في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وقد أوصى بأن يدفن في بيت المقدس ، فحُمل في تابوت إلى بيت المقدس فدُفن فيه . أمّا السيد الشريف الذي تشفّع لعفّان بكرامة السيّدة نفيسة فهو علي بن عبداللَّه بن

--> ( 1 ) سيأتي المؤلّف على ذكر ترجمة هذا السيّد الشريف قريباً .