توفيق أبو علم
175
السيدة نفيسة رضي الله عنها
يده ، فلم يقل أحد من العلماء بوجوبه على أحدٍ بحيث يكفر جاحده ، بل يجوز لكلّ مسلم بإجماع الأُمة أن ينكر صدور أيّة كرامة كانت من أيّ شخص كان على التعيين ، ولا يكون بإنكاره هذا مخالفاً لشيء من أُصول الدين ، ولا مائلًا عن سنّة صحيحة ، ولا منحرفاً عن الصراط القويم ، فإنّه لم يجئ في الشرع إلّا : « أشهد ألّا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمداً رسول اللَّه » ولم يقل أحد بأنّه جاء فيالشرع زيادة على ذلك ، وأنّ فلاناً بعينه وليّ اللَّه . لكن من ينكر أنّ للَّهأولياء معيّنين ، فهذا هو المخالف للقرآن ولإجماع السنّة . * * * بقيت كلمة أخيرة عن زيارة القبور « 1 » ، فهي تارةً يقصد بها الموعظة بالأموات وهذه
--> ( 1 ) لقد أفتى علماء الاسلام وفقهاء الشريعة بجواز زيارة القبور ، وخاصةً قبور الأنبياء والأولياء الصالحين ، استناداً إلى مجموعة من الأدلّة الشرعية من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل والقياس ، بل قد أفتى أعلام المذاهب كلّها باستحبابها وأفضليتها . يقول ابن هبيرة ( 560 ه ) في كتابه « اتّفاق الأئمة » : اتّفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنه على أنّ زيارة قبر النبي مستحبّة . ( عنه كتاب المدخل لابن الحاج : ج 1 ص 256 ) . وقد ألّف تقي الدين السبكي الشافعي ( 756 ه ) كتاباً حافلًا في زيارة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وباقي الأولياء الصالحين أسماه « شفاء السقام في زيارة خير الأنام » ردّاً على ابن تيمية ، وذكراً كثيراً من أحاديث الباب ، ثم عقد باباً في نصوص العلماء من المذاهب الأربعة على استحبابها ، وقال : إنّ ذلك مجمع عليه بين المسلمين . ويقول في ص 48 : لا حاجة إلى تتبّع كلام الأصحاب في ذلك مع العلم بإجماعهم وإجماع سائر العلماء عليه ، والحنفية قالوا : إنّ زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله من أفضل المندوبات والمستحبّات ، بل يقرب من درجة الواجبات . وفي ص 59 : كيف يتخيّل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى . وحكى في ص 61 عن القاضي عياض وأبي زكريا النووي إجماع العلماء المسلمين على استحباب الزيارة . وعقد في ص 75 وما بعدها باباً مطوّلًا في كون السفر إلى الزيارة قربة ، وبسط فيه ، وأثبته بالكتاب والسنّة والإجماع والقياس .