توفيق أبو علم

170

السيدة نفيسة رضي الله عنها

والردّ على ذلك : أنّ قوله تعالى : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ محمول على المعهود المتعارف ، وكرامات الأولياء أحوال نادرة ، فتصير كالمستثناة من ذلك العموم . ( 4 ) وقالوا : إنّ هذا الوليّ الذي تظهر عليه الكرامات إذا ادّعى على إنسانٍ درهماً ، فهل نطالبه بالبيّنة أو لا ؟ فإن طالبناه بالبيّنة كان عبثاً ؛ لأنّ ظهور الكرامات عليه يدلّ على أنّه لا يكذب ، ومع قيام الدليل القاطع كيف يُطلب الدليل الظنّي ؟ وإن لم نطالبه بها فقد تركنا قوله صلى الله عليه وآله : « البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر » « 1 » ، فهذا يدلّ على أنّ القول بالكرامة باطل . والردّ على البند الثالث فيه الكفاية للردّ أيضاً على هذا البند . ( 5 ) إذا جاز ظهور الكرامة على بعض الأولياء جاز ظهورها على الباقين ، فإذا كثرت الكرامات حتّى خرقت العادة ، جرت وفقاً للعادة ، وذلك يقدح في المعجزة والكرامة . والردّ على ذلك : أنّ المطيعين فيهم قلّة ، كما قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 2 » وكما قال إبليس : وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ « 3 » وإذا حصلت القلّة فيهم لم يكن ما يظهر عليهم من الكرامات في الأوقات النادرة قادحاً في كونها على خلاف العادة . سبعة أولياء في مصر لهم الكرامة : قيل : إنّ في مصر سبعة أولياء لهم التصرّف ، ومنهم : السيّدة نفيسة رضياللَّه عنها ، والسيّد البدوي ، وإمامنا الشافعي ، وقد أكرمهم اللَّه تعالى ، وأظهر خارق العادات لمن يتوسّل بواحدٍ منهم في أيّ شيء من الأشياء التي تكون كرامةً للوليّ .

--> ( 1 ) أخرج الحديث البيهقي في السنن الكبرى : ج 8 ص 123 في باب القسامة ، والدارقطني في السنن : ج 4 ص 218 بالسند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه . ( 2 ) سورة سبأ : 13 . ( 3 ) سورة الأعراف : 17 .